الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

بقلم : د. حسن حنفى نقلا عن : العرب اون لاين

تظهر في فكرنا العربي المعاصر عدة معارك زائفة وثنائيات مصطنعة مثل السلفية والعلمانية، الدين والدولة، الدين والعلم، الدين والفلسفة، الأصالة والمعاصرة، القديم والجديد، الإيمان والإلحاد، الدين والعقل، الله والطبيعة، الله والإنسان، النفس والبدن، الآخرة والدنيا، الرجل والمرأة.. الخ.

وتوحي هذه الثنائيات بتناقض أطرافها واستحالة الجمع بينهما لأنهما على طرفي نقيض بمنطق “إما… أو”. وتنقسم الأمة إلى فريقين متصارعين كل فريق في صف طرف ضد الفريق الآخر الذي في الطرف الثاني. وتنقسم الثقافة الوطنية إلى قسمين متصارعين، يدمر أحدهما الآخر ويقضي عليه. فينتهي الإبداع، ويعم النقل. ويتوقف الحوار، ويسود التعصب.

والحقيقة أن هذه المعارك الزائفة قد نشأت في الغرب وتجربته في الحداثة. فبعد أن اكتشف الغرب في مطلع عصوره الحديثة منذ الإصلاح الديني وعصر النهضة استحالة الجمع بين الكنيسة والدولة، بين الدين والعقل، بين الإيمان والعلم، بين أرسطو والطبيعة آثر استبعاد القديم واستبقاء الجديد، وترك الكنيسة والدين والإيمان وأرسطو وبطليموس، والاعتماد على العقل والعلم والطبيعة وقدرة الإنسان على الفهم والنقد والتحليل. فنشأ في الوعي الأوروبي هذا الصراع بين القديم والجديد، وتربى على هذه الثنائيات المتعارضة.

ومنذ ريادة أوربا في عصورها الحديثة، وتحولها إلى مركز للعالم، وانتشار ثقافتها منذ القرن الماضي خارج حدودها مصاحبة للمد الاستعماري في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، انتشرت هذه الثنائيات خارج حدودها، وعمت الثقافات الوطنية في الأطراف، ومنها الوطن العربي.
فنشأ لدينا ومنذ فجر النهضة العربية في القرن الماضي هذا الرافد الجديد في الثقافة العربية. وبدأ التقابل بين الموروث والوافد في الظهور على نفس النمط الغربي خاصة في التيار العلمي العلماني عند شبلي شميل، وفرح انطون، وسلامة موسى، وإسماعيل مظهر، وزكي نجيب محمود، وفؤاد زكريا. وكلما زاد العداء للموروث انتشر النمط الغربي الذائع خارج الحدود.

وقد حدث هذا الفصام في الثقافة الوطنية في لحظة تاريخية توقف فيها الإبداع، وعم فيها التقليد والاتباع. فلا فرق بين النقل من القدماء لملأ الفراغ أو النقل من المحدثين. فضل البعض النقل عن القدماء لعجزهم عن الإبداع وتوقفهم عن الاجتهاد. فتراكم القديم فوق واقع لا يتلائم معه، ويتطلب حلولا أخرى غير التي صاغها القدماء.

فدفع ذلك البعض الآخر إلى أن يولي وجهه شطر الحلول الجاهزة الوافدة من الغرب، فتراكمت بعضها فوق البعض. وأصبح الواقع يئن تحت الموروث والوافد. وكلاهما نقل. فاذا انتفض الواقع باسم الحاضر تهاوى الموروث والوافد معا كما حدث إبان الثورات العربية الأخيرة التي بدأت من الواقع الوطني من أجل التحرر من الاستعمار الخارجي والقهر الداخلي والقضاء على الفقر والتخلف والتجزئة والتبعية دفاعا عن استقلال الإرادة الوطنية.

الصراع بين السلفية والعلمانية ليس فقط صراعا بين مصدرين للمعرفة، الموروث والوافد، بل هو أيضا صراع على السلطة، كل منهما يشعر بأنه الوريث الطبيعي للدولة الرخوة. الكل يريد الحكم، الدولة الوطنية أو ما تبقى منها: أنصار السلفية اعتمادا على الشرعية الموروثة، وأنصار العلمانية استدعاء لشرعية الحداثة والعصر. فلا حل إلا بالسلطة، والسلطة هي الحل، وإن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن.
والحقيقة أن لكل من السلفية والعلمانية جانبين: إيجابي وسلبي. ويختلط المعنيان في الثقافة العربية على التبادل. فالهجوم على السلفية نظرا لمعناها السلبي، والدفاع عنها لمعناها الإيجابي. والهجوم على العلمانية نظرا لمعناها السلبي، والدفاع عنها لمعناها الإيجابي.

فالسلفية إيجابا تعنى الأصالة ضد التغريب، وأولوية الأنا على الآخر، والدفاع عن النفس ضد المخاطر التي تهددها. كما تعني أن القديم ما زال حيا في النفوس، وأن الموروث هو المكوّن الرئيسي في الثقافة الوطنية، وأن التواصل مع القديم خير من الانقطاع عنه بل إنه من المستحيل الانقطاع عنه نظرا لطابع المجتمعات التقليدية، كما أن السلفية رد فعل مشروع ضد التغريب والتبعية الثقافية للغرب، وناقوس الخطر على خطورة النقل، سواء من المحدثين أو من القدماء.

والسلفية سلبا تعني الموروث الديني الفقهي الذي ضم العلوم الدينية أساسا بينما الواقع ينادي على علوم الدنيا ويتطلبها. تعني العقائد والشعائر والواقع يتطلب الإيديولوجيات والمذاهب السياسية والأعمال الوطنية وبرامج التنمية الاجتماعية. كما تعني المحافظة والتقليد كما بدت لدى الأشاعرة قديما وإعطاء الأولوية للإرادة الإلهية على الإرادة الإنسانية وقوانين الطبيعة، وجعل النقل أساس العقل، وحصر الإمامة في قريش، وتأجيل العمل على الإيمان.

والعلمانية إيجابا تعني العلم وتطبيقاته في التقنية، والبداية بالطبيعة والعالم والكون لمعرفة قوانينه وسبر أغواره اعتمادا على العقل الإنساني وقدراته المعرفية الخالصة والحواس والتجارب، والتصديق والمراجعة والمقاييس الكمية الدقيقة. كما تعني حقوق الإنسان في الحرية، حرية الإيمان والتفكير والتعبير والانتقال، واختياره النظام السياسي بناء على عقد اجتماعي وليس حكما إلهيا.

وتعني العلمانية سلبا التبعية للغرب، وتبني نمطه للتحديث، والمساهمة في ازدياد التغريب، والعداء للموروث، والدعوة إلى الانقطاع عنه .
والحقيقة أن هذه المشكلة الزائفة قد أضرت بالثقافة الوطنية وبالوحدة الوطنية، وبسببها تصادمت شرعيتان، شرعية الماضي وشرعية الحاضر، شرعية الدين وشرعية الثورة. والفكر الابداعي الوطني يوحّد بين الشرعيتين اللذين يكوّنان أساس الوجود العربي.

وقد توحدت هاتان الشرعيتان في القرآن الكريم في الجمع بين الدين والدنيا، بين مقتضيات النفس وضرورات البدن، بين حقوق الله وحقوق الإنسان. وقد ظهر هذا التوحيد في مقاصد الشريعة كما عرضها علم أصول الفقه، وهي المصالح العامة التي تقوم عليها الشريعة. فالشريعة الإسٍلامية شريعة وضعية تقوم على رعاية المصالح العامة، وتتأسس في واقع الناس وحياتهم. ومقاصد الشريعة الخمس هي الدفاع عن الحياة “النفس”، والعقل، والدين “الحقيقة”، والعرض “الكرامة”، والمال “الثروة”.

وعلى هذه المقاصد والدفاع عنها لا فرق بين السلفية والعلمانية. والإمامة عقد وبيعة واختيار وليست حكما إلهيا أو اختيارا ربانيا. فالإمام يمثل الأمة ولا يمثل الله. وعلى هذا الأساس لا فرق بين السلفية والعلمانية.

ويقوم الإسلام على التعددية، والاجتهاد، فللمخطىء أجر وللمصيب أجران، وعلى التعبير الحر، فالكل راد والكل مردود عليه، والحق النظري متعدد وإن كان الحق العملي واحدا. فأي خلاف بين السلفية والعلمانية على قيم التعددية، وحرية الرأي، والديموقراطية، والحداثة، والعصرية، والاجتهاد، والعقل، والعلم، وحقوق الانسان والشعوب؟

هل من المستحيل تكوين جبهة وطنية واحدة يلتقي فيها السلفيون والعلمانيون، والاتفاق على برنامج عمل وطني موحد، يحقق مطالب الأمة، ويحرص على وحدتها الوطنية؟ هل من الصعب تطهير الثقافة العربية من المشكلات الزائفة والتوجه إلى مواطن الإبداع الثقافي العربي؟.

طه حسين وتوفيق الحكيم يصيبان تل ابيب بالرعب بقلم : معتز احمد

تتواصل ردود الفعل في تل أبيب عقب التوصية التي أصدرها وزير التعليم الإسرائيلي جدعون ساعر بضرورة تدريس الأعمال الثقافية العربية في المناهج التعليمية سواء كانت هذه المناهج تدرس للعرب أم لليهود‏,‏ الأمر الذي أدي إلي تفاعل هذه القضية ووصولها إلي ساحة الكنيست الإسرائيلي‏,‏ خصوصا مع مهاجمة الأحزاب اليمينية لهذه التوصية والتي رأت فيها نكسة ثقافية كبري لإسرائيل‏.‏
اقترح ساعر ضرورة تدريس تاريخ بعض كبار الشخصيات الأدبية العربية‏,‏ موضحا أن أبرز هؤلاء طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ والطاهر بن جلون هذا الشاعر والروائي المغربي الذي يحظي بشعبية كبيرة للغاية في إسرائيل‏,‏ خصوصا بعد أن أصدر كتابه العنصرية كما شرحتها لابنتي والذي ترجم إلي العبرية‏.‏
وطالب بضرورة التصديق رسميا علي تدريس الأعمال الفكرية والثقافية لهذه الشخصيات‏,‏ خصوصا أن تجاهلها لن يصب في صالح العرب الذين يجب أن يدرسوا هذه المناهج نظرا لأصولهم العربية أو الطلبة اليهود ممن يفترض بدورهم أن يعرفوا هذه الشخصيات حتي يكونوا أكثر فهما للأدب والثقافة العربية‏.‏
اللافت للنظر أن اقتراح ساعر الذي سيعرض للتصديق مع نهاية شهر يناير الجاري في الكنيست حظي باهتمام العديد من وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها سواء اليمينية التي انتقدته بشدة أم اليسارية التي أيدته‏,‏ وكان أول من قدم مثل هذا الاقتراح وزير التعليم الأسبق وزعيم حزب ميرتس يوسي ساريد الذي طالب منذ سنوات بضرورة تدريس قصائد للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش‏,‏ وهو ما تسبب في أزمة كبيرة لساريد‏,‏ حيث نعتته الأحزاب اليمينية والدينية بل وعدد من أعضاء الأحزاب اليسارية بـ اليساري المهتز‏,‏ خصوصا أن لدرويش العديد من القصائد التي هاجم فيها إسرائيل بشراسة‏,‏ وبالتالي فإن دراسة أعماله تعتبر ضربا من الجنون‏,‏ كما أشار صراحة آنذاك حزب الليكود في بيان له نشره عبر موقعه علي الإنترنت‏.‏
وتشير صحيفة يديعوت أحرونوت إلي أن ما يحاول ساعر القيام به يحمل توجهات وصفتها الصحيفة بالخطيرة‏,‏ حيث إن غالبية الشخصيات التاريخية العربية سواء كانت ثقافية أم فكرية‏,‏ جميعها في الغالب كانت ولاتزال تعادي الإسرائيليين‏,‏ والأهم أنها لعنت في أحاديثها وحواراتها التاريخية المسجلة في الأدبيات العربية أي عربي يتعاون مع إسرائيل‏,‏ ونعتته بالخائن‏.‏
من جانبها تشير إذاعة صوت إسرائيل إلي مدي خطورة هذا الاقتراح إذا وضع في الاعتبار أن ساعر يطالب بتدريس الشخصيات العربية‏,‏ في الوقت الذي يرفض فيه العرب تدريس المحرقة النازية في مناهجهم التعليمية‏,‏ ويشير التليفزيون الإسرائيلي إلي نفس النقطة موضحا أنه من الممكن قبول تدريس الشخصيات الثقافية والفكرية العربية‏,‏ إلا أن هذا يجب أن يقابل بدراسة التاريخ اليهودي عند العرب‏.‏
الأهرام العربي سألت بدورها عددا من الخبراء في الشئون الإسرائيلية‏,‏ حيث قال ناصر اللحام‏,‏ رئيس تحرير وكالة معا الفلسطينية للأنباء‏,‏ إن تدريس الأدب العربي هدف تسعي تل أبيب إلي تحقيقه منذ فترة طويلة وجميع القادة الإسرائيليين فطنوا إلي هذه الحقيقة‏.‏
وضرب اللحام المثال بما قاله إرييل شارون في حديث سابق له إنه يحسد العرب علي وجود شاعر لديهم مثل محمود درويش‏,‏ متمنيا أن يكون في إسرائيل شعراء علي شاكلته‏,‏ ورغم هذا كان شارون من أبرز الرافضين لتدريس قصائد درويش‏,‏ لأنها ستصيب العقول الإسرائيلية الصغيرة بالبلبلة والتعاطف مع الفلسطينيين‏.‏
ويوضح اللحام أن الإسرائيليين يتخوفون من هذه الأعمال‏,‏ خصوصا أن غالبية الشعراء والأدباء العرب تطرقوا إلي القضية الفلسطينية سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة‏,‏ وبالتالي فإن أعمالهم‏,‏ كما وصفتها الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية الوحش الخفي للمقاومة العربية‏.‏
بدوره يستبعد سهيل كيوان‏,‏ رئيس القسم الثقافي في صحيفة كل العرب الفلسطينية‏,‏ تدريس إسرائيل للثقافة العربية‏,‏ موضحا أن الإسرائيليين يعادون هذه الشخصيات الثقافية التاريخية العربية ويحاولون تشويهها‏,‏ وبالتالي فإن كل ما يتردد في هذا الإطار غير صحيح‏,‏ ويجب الحذر في التعامل معه‏ ………………

السبت 9 / 1 / 2010
رقم العـدد
668
الأهرام العربي
: arabi@ahram.org.rg

جميع حقوق النشر محفوظة لمؤسسة الأهرام

نقلا عن العرب اون لاين
بقلم جهاد الرنتيسى:

يتقن صناع القرار في العواصم العربية فن العيش بين الألغاز، فالحليف لغز، والخصم كذلك، والأوضاع في بلدانهم أحجيات، وتحديدهم لمواقعهم على الخرائط الإقليمية والدولية يتطلب الدخول في متاهات بلا نهايات.

هذه الحالة ليست وليدة اللحظة، أو المرحلة، فهي متأصلة، إلى الحد الذي يصعب معه تحديد بداياتها، وإن طفت بعض ملامحها على مفاصل تاريخية، كالمشهد الدولي عشية وغداة الحرب العالمية الثانية، وحالة التجاذب الإقليمي إبان الحرب الباردة.

وإذا كانت هناك قواسم مشتركة بين المفصلين التاريخيين يصعب استبعاد خروج العرب منهما بـ”خفي حنين” وهو بالمناسبة مجاز جرت العادة على استخدامه في خداع الذات للتنصل من تحمل مسؤولية الخطأ، والتقليل من إيقاع الهزيمة، في مجتمعات اعتادت على الهزائم.

ففي المرة الأولى تم تقسيم المنطقة العربية إلى دول قطرية مأزومة بقضايا تعيق تطورها بدءا من مسألة الأقليات، وغياب الهويات الواضحة، وانتهاء بالقضية الفلسطينية ذات الاشتباك المباشر مع قضايا الحياة اليومية للمواطن العربي.

وفي الثانية تم استخدامهم- دولا ومليشيات وبنسب متفاوتة- في حروب المعسكرين، واكتشفوا بعد فوات الأوان، وتجليات سياسات القطب الكوني الوحيد، أنهم كانوا كمن يحفر قبره بيديه.

فلم يكن المنطق “الفهلوي” في العلاقة مع السوفيات مجديا لعواصم الخيارات المعلقة، والقرارات المؤجلة، والبحث عن الانتصارات السهلة؛ وتحول زمن الثنائية القطبية إلى ما يشبه “النوستالجيا” لحلفاء الرأسمالية الموغلة في توحشها.

فالأزمات التي تعيشها الدولة القطرية العربية بعد انهيار ثنائية القطبية، والتحولات التي تنذر بها هذه الأزمات، لا تقل من حيث خطورتها عن إفرازات ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن هذين الاكتشافين بقيا دون تأصيل الحد الأدنى من منهجية المراجعة في الذهنية العربية.

وغياب المراجعة أحد الأسباب التي تحول دون قدرة السياسيين العرب على تحديد مواقعهم على خرائط التحولات، وليس كلها، فهناك أيضا سرعة التحولات العالمية، وافتقار ذهنيات سياسيينا للديناميكية، المفترض توفرها للاشتباك مع لحظة التحول.

قد تكفي هذه المقدمات لتفسير حالة الارتباك والتيه التي تعيشها العواصم العربية بأشكال تكاد تكون متساوية لكنها لا تبرر التحايل على الذات لتسويغ استمرار حالة الترنح في عالم متغير. فالتفسير محاولة لكشف الخلل، توطئة للعمل على تلافيه، والتبرير يقود إلى التعايش مع إفرازات الكوارث، دون مراجعات حقيقية.

وفي واجهة الألغاز التي يجري التعايش معها السياسة الأميركية تجاه قضايا المنطقة .فلم تزل الذهنية العربية مشدودة نحو نمطية الفهم، حين يتعلق الأمر بموقف البيت الأبيض، من قضايا ما كان يعرف بالعالم الثالث، والدول النامية، وغيرها من المصطلحات التي جاد بها قاموس الحرب الباردة.

ولعل أبرز ملامح هذه النمطية إسقاط مفاهيم شرقية مشكوك في صحتها لدى الشروع في محاولة تفكيك آليات صنع القرار الأميركي .فهناك ما يشبه القناعة بقدرة الرئيس الأميركي على إحداث تغييرات جذرية في سياسة بلاده الخارجية .وترتبط هذه القناعة بشروط مثل إيجاد بطانة صالحة حول الرئيس ترشده إلى الطريق القويم، دون إدراك أن هناك خارطة طرق متشعبة في أدراج البيت الأبيض، وأن الطريق الذي يراه العرب قويما، قد لا يراه الإسرائيليون كذلك، فالمعايير التي تحدد مواصفات الطريق القويم حين يتعلق الأمر بالصراعات الإقليمية لا تستند إلى المنطق، بقدر ما هي نتيجة لقدرة القوى المتصارعة في التأثير على موازين القوى الدولية.

وفق هذه الرؤية جرى التعامل مع وصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض باعتباره الخطوة الأولى لقيام الدولة الفلسطينية التي بشر بها سلفه جورج بوش الابن الموصوف بأنه الرئيس الأميركي الأكثر دموية.

كما امتلكت رؤية الطبقة السياسية والإعلامية العربية التي اختطفت الشارع خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة وعلى مدى الأشهر الأولى من ولاية الرئيس أوباما قدرة الانقلاب على ذاتها .والانقلاب السريع- بحد ذاته- يقود إلى قناعة بأن النخب العربية المتفائلة بالرئيس الجديد كانت تركض خلف خيط دخان.

بطبيعة الحال لا تقتصر دلالات انقلاب السياسيين والإعلاميين العرب على الموقف المتفائل بالرئيس الأميركي وإدارته على “الإخفاق والفشل”، فمن ضمن ما يمكن قوله في هذه الحالة إن صناع الرأي العام العربي يعيدون إنتاج دفاعاتهم عن الأنظمة الدكتاتورية التي تحكمهم. فالدفاع عن أنظمة الحكم المتخلفة في المنطقة يرتبط على الدوام بوجود بطانة فاسدة تضلل الحاكم العادل وتقوده إلى السلوك الدكتاتوري التدميري وارتكاب الظلم والتفرد بالحكم.

وتنطوي سرعة الانتقال بين التفاؤل المفرط لمجرد رحيل جورج بوش الابن عن البيت الأبيض وقدوم أوباما والإحباط الذي أعقب تنازل واشنطن عن شرط وقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية على حيادية ما وغياب للمسؤولية في التعاطي السياسي والإعلامي مع قضايا مصيرية كفلسطين والعراق والإصلاح السياسي والاقتصادي .ففي سرعة التحول هذه ما يشبه الجلوس في ستاد رياضي لتشجيع لعبة كرة قدم دون الانحياز لأي من الفريقين المتباريين.

وبدلا من الاعتراف بالعجز، والبحث عن آليات جديدة للنهوض، كما فعل اليابانيون بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، يصر النظام الرسمي العربي على خداع الشارع، وتسويق أوهام إمكانية التأثير في القرار الأميركي، لإجبار واشنطن على فرض التسوية، دون تحديد الطرف القادر على القيام بعملية الإجبار.

فالقطب الكوني الوحيد شرط من شروط الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي العربي، في ظل أزمة الشرعيات، وانتقال العقود الاجتماعية الناظمة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم إلى طريق مسدود.

ومن غير المعقول أن ينقلب نظام سياسي ما على شروط بقائه واستمراره بفتح أبوابه أمام فوضى كونية لا تستطيع بناه الداخلية الضعيفة مقاومتها.

حالة الشيزوفرينيا، التي تعيشها الطبقة السياسية العربية، ومنظومتها الإعلامية، لا تقتصر على الملف الفلسطيني، ففي المنطقة وفرة من المحكات، التي يعجز الخطاب السياسي العربي عن تجاوزها، دون انكشاف هشاشته .أحد هذه المحكات، النهايات المفتوحة للملف النووي الإيراني، إلى حد صعوبة التعامل مع التطورات المتلاحقة.

فالسيناريوهات التي يجري تداولها، بدءا من صفقة تقاسم النفوذ، وانتهاء بالضربة العسكرية الموجعة، مرورا بإسقاط النظام، واردة وإن كانت احتمالاتها متفاوتة.

بناء على كل احتمال من هذه الاحتمالات ستتحدد المتغيرات المقبلة، والتي سيكون للعرب نصيب وافر منها، باعتبار بلادهم إحدى ساحات تصفية الحسابات الإيرانية- الغربية، وميادين محتملة للتصعيد العسكري المقبل في حال حدوثه، ومنطقة النفوذ التي يدور الصراع للسيطرة عليها.

وكل ما يستطيع العرب فعله في هذه الفترة- الأقرب إلى الانتقالية- الانتظار وتلقي النتائج تماما كما كانت عليه حالهم عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع بدء العد العكسي لنهايات الحرب الباردة.

فالتصريحات التطمينية التي تنهال من الطرفين، الإيراني والغربي، لا قيمة لها في ميزان التحولات والمتغيرات الإقليمية الكبرى.

والواضح من خلال الأداء الرسمي العربي أن أقصى طموحاته لا يتجاوز الخروج من المنعطف النووي الإيراني المقبل بأقل قدر من الخسائر.

تعاطي الطبقة السياسية العربية وصناع خطابها السياسي مع موقف أميركي مأزوم من بين ملامح المأزق الذي تمر به وهي تعبر المنعطف المقبل.

وقد تكون حرب أفغانستان الأكثر تعبيرا عن حرج الموقف الأميركي، فالخيارات المتعلقة بالملف الإيراني باتت واضحة، ولا يحتاج الأمر إلا لقرار غربي حاسم، والملف الفلسطيني قابل للتأجيل من المنظور الأميركي الخاضع لحسابات اللوبيات وغياب التأثير العربي، وفي العراق تمسك واشنطن بخيوط عملية سياسية شكلية، تتقدم وإن كان بخطى عرجاء .

فهناك مخاوف أميركية حقيقية من تحول أفغانستان إلى فيتنام أخرى تستنزف القدرات الأميركية، وفي المقابل لا توجد مخارج واضحة لدى الرئيس أوباما، سوى مواصلة حرب عبثية، وإن كان قد حدد موعدا للانسحاب؛ إلا أن العواصم العربية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك فشلها في الاستفادة من مأزق القطب الكوني الوحيد وأزماته المستعصية ؛والأخطر من ذلك أنها تعيد إنتاج مشهد العجز عن تحديد موقعها على خرائط الأزمات الكونية دون أية استفادة من التجربة لتدلل من جديد على غياب حالة الوعي التراكمي!.

abulakhara4abuelkharaabulkhara320044abulkhara2
الجمعة، مايو 2

بقلم: فؤاد وجاني

من الحمارة للطيارة

قليلة هي المعلومات التى أتيحت عن أصل و نشأة حسنى مبارك . فالسيرة الذاتية الرسمية الخاصة به و التى اصدرتها هيئة الاستعلامات حجبت بشكل يدعو الى الريبة و الشك معا أية معلومات عن طفولة و شباب حسنى مبارك و كانه لم يعش هاتين الفترتين من حياته. فمن كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، انتقل مبارك ليصبح طيارا بكلية سلاح الطيران المصري ومن تم الى سدة الرئاسة بعد اغتيال السادات في السادس من أكتوبر سنة 1981 لتصبح فترة حكمه الأطول من نوعها في الوطن العربي. وهنا أتذكر المثل المغربي الشائع “من ركوب الحمارة الى ركوب الطيارة” حيث ينطبق المثل هذا على مسيرة حياة الراحل عنا قريبا حسني مبارك(البالغ حاليا 80 حولا) . لاشك أن وقائعا شتى في مسيرة مبارك بالنظر الى إطارها الزماني (مابعد حرب أكتوبر) والمكاني (بلاد مصر الظهر الحامي لإسرائيل) لم تكن من صنيع الصدفة أو القدر. ولاشك اننا ، كعرب ومسلمين وبحكم تفاعلنا المستمر والتاريخي مع حضارات البحر المتوسط والشرق عموما، نؤمن بمشيئة الله ونخضع للقضاء والقدر وأحيانا أخرى نشرك فنخنع لسلطة الحظ والفأل . لكن هناك وقائع تاريخية لايبدو أنها حدثت صدفة بل تم نسبها في الغالب افتراء الى آلهة الحظ.

الزواج المبارك بالمؤامرة البريطانية-الإسرائيلية

زواج حسني مبارك من سوزان ثابت ذات الجذور البريطانية من جهة أمها المزدوجة الجنسية الممرضة الإنجليزية الناشئة في ويلز (ليلي ماي بالمر) التي تزوجت الطبيب المصري صالح ثابت. والجدير بالذكر غياب معلومات كافية عن مرجعية الأم بالمر. مما قد يطرح نظرية المؤامرة البريطانية خاصة بعد فشل الإحتلال البريطاني تاريخيا في إخضاع شعب مصر لسيطرته مكتفيا خلال سنوات الإحتلال بتسيير السلطة العثمانية من بعيد والممثلة في خديوي مصر وتعيين معتمد بريطاني يقوم بأعمال الإحتلال .
من السذاجة القول إن الإحتلال قد رحل عن بلاد العرب بخروج القوات العسكرية التي فشلت أمام حركات المقاومة سواء تعلق الـأمر بأرض الكنانة أم بسائر أنحاء المنطقة العربية. وقد فطن المحتل الى أن أن أنجع وسيلة لإحتلال العرب (المستعدون لخوض حرب حامية الوطيس بسبب ناقة لمدة أربعين سنة فمابالك بأرض عربية) يجب أن تكون مصنوعة من جلد محلي مع وجود رقيب قريب يعلم ماتحت كرسي الرئاسة ومافوقه. فهل ياترى أسدت سوزان ثابت الخدمة العسكرية والمدنية الشريفة المنوطة بها إكراما لجذورها البيضاء السامية كامرأة بريطانية الأصل؟ أم أن زواجها من المدرس بالكلية الحربية آنذاك مبارك كان صدفة أخرى من صدف الزمن التي ماأكثرها بوطننا العربي حين يتعلق الأمر بسدة الحكم.
تقول الرواية إن حسني مبارك كان يلبي دعوة احد تلامذته فى الكلية الجوية للعشاء فى منزل أسرته بمناسبة نجاحه. وهناك وقعت عيناه على سوزان التي تزوجها في عام 1958 و ليكتشف أنها المرأة التي يمكن أن يكمل حياته معها. وتعرف مبارك إلى سوزان من خلال شقيقها منير ثابت حين التحق بالأكاديمية الجوية في بلبيس لدراسة الطيران وكان مبارك وقتها مدرسا ومن هنا جاء تعارفه بأسرة منير ثابت وبشقيقته سوزان وتمت الخطبة وهو في رتبة ملازم ثان طيار في القوات الجوية. وتزوجت منه وهي في السابعة عشرة من عمرها بعد أن أنهت دراستها الثانوية فى مدرسة ” سان كلير ” عام 1958. فهل كانت فعلا قصة حب وتجاذب عيون أم أن عيون الإستخبارات البريطانية رأت في الشاب المصري آنذاك خير أداة للتحكم عن بعد في فترة تاريخية هي الأصعب في التاريخ العربي والإسلامي المعاصر. ومن أولى بتلك المهمة من سيدة تحمل في شرايينها دماء تنضح بالولاء للجذور البريطانية.

حين يغتال الخادم سيده

ملابسات وحيثيات اغتيال السادات مثيرة للجدل والتساؤل خاصة إذا كان نائب الرئيس آنذاك رجل يدعى حسني مبارك . لكن كيف تم تعييين مبارك؟ ومن كان يقف أمام تعيينه ؟
الجميع يعلم الرواية الرسمية المصرية لمقتل السادات التي تلقي بالتهمة على الإسلاميين . لكن ماذا عن رواية الناس والشهود والصحافة المستقلة والنائب البرلماني طلعت السادات –إبن شقيق الرئيس السابق أنور السادات- الذي طالب بإعادة التحقيق في مقتل عمه بعد أزيد من 24 عاما على رحيله مذكرا أن الإسلاميين وأتباع “البنا” بريئون من دمه براءة الذئب من دم يوسف . ومن ياترى له المصلحة في مقتل السادات سوى أقرب الناس اليه؟ خاصة إذا علمنا أن السادات كان ينوي طرد مبارك و تعيين غيره نائبا لرئيس الجمهورية.
كان السادات قد أخبر مبارك بعزمه تعيين غيره فى أواخر سبتمبر من عام 1981 بسبب قيام مبارك بعمل اتصالات فى الجيش من وراء ظهر السادات مما جعل السادات يتوجس خيفة من مبارك و يشك فى نواياه. و فى صباح يوم 6 أكتوبر من عام 1981 أي قبل ساعات من اغتيال السادات ، عين السادات الدكتور عبد القادر حاتم نائبا لرئيس الجمهورية بدلا من حسنى مبارك الا أن القرار الخاص بذلك كان سيجهز و يوقع بعد الاستعراض العسكري. هذا و قد نشرت بعض الجرائد صورة للسادات و هو يصافح عبد القادر حاتم صباح 6 أكتوبر. و طبقا لتقارير أخرى غضب السادات بشدة عندما علم بأن مبارك كان يجرى من خلف ظهره اتصالات مع العائلة المالكة السعودية التى كانت قد قطعت العلاقات معه حينها بعد توقيعه معاهدة السلام مع اسرائيل. أما المؤسسة الدينية السعودية المرتبطة بالعائلة المالكة هناك فقد أحلت دم السادات لانه عقد صلحا و سلاما مع “اليهود أعداء الله”. و قد رد السادات في تحديه بقوله ان “السعوديون كانوا رعاع و نحن الذين علمناهم التمدن”. أما العائلة المالكة فى السعودية فقد قالت بانها لن تتعامل مع مصر أبدا طالما ظل السادات فى الحكم.
قبل مقتل السادات وبحلول 6 اغسطس 1981 ، كان مبارك قد وضع رجاله فى معظم الوظائف الحساسة و الهامة بالدولة تقريبا ومنهم وزير الدفاع و وزير الداخلية و مدير المخابرات العامة و مدير مباحث أمن الدولة و مدير المخابرات الحربية وغيرهم.
بالرغم من الحماية والحراسة الصارمة التي لفت السادات أثناء العرض العسكرى ، تم اغتياله صبيحة السادس من أكتوبر. كانت اجهزة الحماية تتمثل في العدد الكبير من الحراس المدربين اعلى تدريب فى الولايات المتحدة فى المحيط الأول للسادات الذى يبلغ نصف قطرة 15 متر و لا يمكن اختراقه وفي المحيط الثانى الخارجى يتولى حماية السادات قوات خاصة من الكوماندوز التابعة للحرس الجمهوري وفي المحيط الثالث قوات الأمن المركزي التى توفر الحماية لموكب الرئيس و تأمين الطرقات و الأسطح وفي المحيط الرابع تتولى قوات الشرطة المدنية والشرطة العسكرية عمليات التأمين والحماية. كما تم ضبط الإستعراض الجوي مع لحظة الإغتيال ، وتعطلت شاحنيتين أمام منصة الرئيس قبل أن يطلق خمسة أفراد النار على السادات. الطلقات الأولى أصابته في رقبته وصدره والجزء الأسفل من بطنه . كل من مبارك و ابوغزالة انبطحا أرضا بسرعة و زحفا بعيدا عن السادات الذى كان قد سقط لتوه على الأرض. وبقيت جثة السادات لغزا لمدة 22 عاما الى أن تم تسريبها فلوحظ أثر رصاصتين إضافيتين في جانبيه مطلوقتين من مسدس صغير. الجناة لم يحملوا أية مسدسات صغيرة الحجم بل كانوا يحملون كلاشينكوف من عيار 7.62 مم ، ومكان الإصابة كان في الجانب فمن ياترى كان منبطحا على الأرض على جنب السادات ؟ وفي أول خطاب له أمام منصة مجلس الشعب ، قال حسنى مبارك وهو يذكر اسم الرئيس السادات انه لم يكن يتصور “أبدا” فقدانه او العمل بعده . يومها كسب تعاطف الشعب المصري معه الذي تأثر بالمشهد تأثره بمشاهد فيلم “الوفاء العظيم”.
لم يقم السادات بإقالة أبو غزالة بوصفه وزيرا للدفاع بل قام بترقيته فيما بعد ، ولم يشكل مبارك أية لجنة محايدة لتقصي الحقائق في مقتل السادات .

فترة الحكم المباركة

اقتصاديا ، لم تتسم حقبة حكم مبارك بأية إنجازات تذكر. يقول مبارك إنه خفض ديون مصر الخارجية من ستين مليار دولار الى عشرين مليار دولار. واقع الأمر يقول إن الدول الدائنة تنازلت عن هذه الديون مقابل تنازلات مصرية في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد وتأمين الحماية لإسرائيل والمساعدة على حرب العراق الأولى عام 1991.
سياسيا ، أعيد انتخاب مبارك كرئيس للجمهوريـة خلال استفتاء أعوام1987 و1993 و1999 و2005 لخمس فترات متتالية. وأنشأ مبارك قانون الطوارئ الذي يمنح صلاحيات واسعة للسلطات للاعتقال والاحتجاز دون توجيه التهم وكذلك سلطة إيقاف مدنيين أمام محاكم عسكرية لينجح في شل التحركات السياسية التي تقوم بها المعارضة من أجل الإصلاح السياسي، وكبح جماح الناشطين السياسيين والمفكرين، ثم استبدله بقانون مكافحة الإرهاب فيما بعد. الأمر الذي أدى الى امتلاء السجون المصرية على مر العقود بشتى أنواع المسجونين من الاتجاهات اليسارية والعلمانية والدينية وغيرها.
وقام مبارك في فبراير بتعديل المادة 76 من الدستور المصري والمتعلقة بكيفية اختيار الرئيس حيث جعلها عن طريق الإنتخاب المباشر بدل الإستفتاء كما كان عليه الشأن في السابق، الأمر الذي أثار حفيظة الحركات الإصلاحية التواقة للحكم .

سيناريوهات الحكم المفترضة بعد وفاة أو اغتيال مبارك

سيناريو التوريث:

ينص الدستور المصري على أنه في حالة وفاة الرئيس أو إصابته بعجز يمنعه عن القيام بمهامه كرئيس للجمهورية فان رئيس البرلمان (مجلس الشعب) يصبح قائما بأعمال الرئيس لمدة 60 يوما يجب أن يقوم البرلمان خلالها بتعيين مرشح للرئاسة بأغلبية ثلثي الأصوات.
وكان جمال مبارك قد تولى عام 2002 رئاسة لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم، وهي اللجنة التي تقوم بصياغة التغييرات التي تتم في الحزب الحاكم، الامر الذي زاد من تكهنات المراقبين والشارع المصري حول اعداده لوراثة حكم مصر عن أبيه لكن مبارك في حديث له عام 2000 لانباء الشرق الأوسط المصرية كان قد نفى سيناريو التوريث قائلا: “مصر بلد جمهوري.. لا يوجد توريث للسلطة في مصر.. لقد حدث هذا في دولة معينة لكن لن يحدث في مصر”. والمقصود بالدولة المعينة هنا “سوريا” طبعا . هذا الحديث كان قبل عامين من تولي جمال رئاسة لجنة السياسات . يذكر أن جمال حصل على تأييد المؤسسة العسكرية والإعلام المصري الرسمي ، كما أن بعض قدماء حزب الوفد وعلى رأسهم ياسين سراج الدين نائب رئيس حزب الوفد السابق كانوا قد رشحوا جمال مبارك لرئاسة الجمهورية . وقادت الصحف الحكومية والخاصة حملة إعلامية رئاسية قبل أوانها تؤكد فيها أحقية نجل رئيس الجمهورية في أن يصبح رئيسًا للجمهورية.
مشروع التوريث هذا لايدعمه الجيش والحزب والإعلام الرسمي فحسب بل الشارع المصري أيضا ، وإن كان الأخير لاشعوريا. فقد قام النظام المصري خلال السنوات الأخيرة بجس نبض الشارع المصري عن طريق إثارة المخاوف والشكوك حول مستقبل مصر بعد مبارك خاصة بعد المخاطر الصحية (سواء حقيقية كانت أم مفتعلة)التي أصبحت تلاحق مبارك هنا وهناك. الأمر الذي زرع القلق والتشويش وعدم الوضوح في قلوب العامة والبسطاء المصريين (غالبية الأصوات) خاصة أن مصر لم تعرف رئيسا آخر لها منذ 1981. أضف الى ذلك أن خمسين بالمئة من المصريين البالغ عددهم ثلاثة وسبعين مليون نسمة ولدوا في عهد الرئيس المصري حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ اكثر من خمسة وعشرين عاما. أضف الى ذلك الطبقة البرجوازية والثرية المكونة من رجال الأعمال التي تدعم بقاء الحكم في عائلة الرئيس خاصة بعد تراكم أرباحها وتزايد راسمالها في فترة مبارك والتي تقلق بمستقبلها في مصر مابعد مبارك.
وقد نجح مبارك بذلك في التشكيك لامحالة في قدرة الإصلاحيين على تولي الحكم في مصر بعده سواء كانوا من التيارات اليسارية أو القومية أو الإسلاميين حيث قام طوال فترة حكمه بربط مفهوم السلطة بالشخص الوحيد(الحزب الوحيد) وتغييب المؤسسات التي يمكنها خلق آليات نقل السلط.

سيناريو الجيش:

لعبت المؤسسة العسكرية طوال العقود الماضية دورا رئيسيا بل فاصلا في حكم مصر. كانت البداية مع تولي الجيش السلطة في مصر عام 1952 بعد إنتهاء الملكية و منذ هذا الوقت لم يتولى قيادة مصر سوى عسكريين. إلا ان الرئيس انور السادات إنتهج سياسة إبعاد الجيش عن السياسة بينما استمر مبارك في نهج السادات ضاربا عصفورين بحجر واحد ، من جهة الجيش ( الذي أهله لمنصب السلطة) والإخوان (الذين اتهمهم سابقا بمقتل السادات) . حيث برع مبارك وجهاز مخابراته في التأكيد على ضرورة إبعاد الجيش عن السلطة بعد ان ظهر”إسلاميون” في الجيش المصري. وفي الوقت ذاته استعمل قانون الطوارئ (الذي عوضه لاحقا بقانون مكافحة الإرهاب لاحقا) في مشروع الفصل بين السلطة والجيش إضافة الى استعماله في محاربة الإسلاميين والإصلاحيين المدنيين. ذلك القانون الذي خول وزارة الداخلية والمخابرات المصرية صلاحيات غير محدودة في الإعتقال والحبس دون الإضطرار الى اللجوء الى القضاء.
وقد أعرب العسكريون المتقاعدون غضبهم ورفضهم (الذين ساعدوا مبارك على التحكم بمقاليد الحكم) لتوريث السلطة حيث يقول أمين هويدي وزير الدفاع الأسبق ان توريث السلطة من الأب للإبن ستكون غلطة مبارك الكبرى التي ستستمر الى الأبد.
في نفس الوقت، وبعد أن اوكل مبارك الصلاحيات الكبرى لوزارة داخليته، قام مبارك بتعديلات معاشية داخل المؤسسة العسكرية ترمي الى كسب الجيل الجديد من الضباط كتعديل قانون التقاعد مما أكسبه شعبية كبيرة لدى العسكر الجدد . واعترف المشير حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بأن دور القوات المسلحة يكمن في “حماية الشرعية الدستورية، وتحقيق الاستقرار الداخلي، إلى جانب مساهمتها الفعالة في خطة التنمية الشاملة للدولة في شتى المجالات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لجميع أفراد القوات المسلحة” . ذلك التصريح الذي لايدع مجالا للشك بأن الجيش قد تخلى عن وظيفته السابقة في تحديد من يرأس مصر ، ليعطي الضوء الأخضر لرئيس “مدني” ذو جذور عسكرية. الرسالة العسكرية واضحة ، فعهد المؤسسة العسكرية في مصر قد انتهى شكليا إلا إذا اضطرت المؤسسة العسكرية الى حماية مصالحها ضمنيا تحت ذريعة الحفاظ على البلاد من “الفوضى” ، فقد يتدخل الجيش لإعادة ترتيب الأوراق الرئاسية في حال تفوق الإسلاميين على الحزب الحاكم في الحصول على مراكز القرار كما حدث بالجزائر في 1991 حين حصلت جبهة الإنقاذ على 188 مقعداً من أصل 228 في المرحلة الأولى من الإنتخابات التشريعية، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على 16 مقعداً فقط. وهو سيناريو جد محتمل بالنظر الى فشل سلسلة الإعتقالات، التي طالت صفوف حركة الإخوان منذ نشأتها حتى اليوم ، في شل حركتها السياسية واستقطابها للشارع المصري.

سيناريو الإخوان:

لم تستطع الداخلية المصرية كبح جماح حركة الإخوان المسلمين التي وضع أسسها حسن البنا فلم يجدي حلها في 8 ديسمبر 1948 بعد سبعة أشهر من الإعلان الرسمي عن قيام دولة اسرائيل في 14 مايو . ولم تكتفي الداخلية بحل الجماعة بل عمدت الى اغتيال قائدها حسن البنا في فبراير 12 من سنة 1949. لكن الداخلية المصرية لم تنجح بذلك في شل حركتها بل تزايدت شعبيتها رغم المضايقات والمتابعات القضائية والحكومية التي تلاحقها هنا وهناك. لقد نجحت الجماعة على المستوى الإجتماعي حيث دعت الى الإصلاحات في المجالات الصحية والتعليمية والأخلاقية وإعانة الطبقات المعوزة والفقيرة عن طريق الجمعيات الخيرية وإنشاء المستوصفات الخيرية . الأمر الذي ساعدها سياسيا في الحصول على مقاعد برلمانية ، ونجح نواب الإخوان في خوض معارك ساخنة ضد الأحزاب الحكومية . إلا أن جماعة الإخوان المسلمين بدخولها في المعترك السياسي فقدت بعضا من شرعيتها كبديل لمبارك بل اتهمها البعض بكونها الوجه الثاني للحكومة لأن منهجها عرف تغييرا جذريا منذ نشأتها . فقد بنت منهجها السياسي الجديد على ثلاثة محاور :
أولاً- محور النهضة: وفيه الرؤية عن الحريات، وحقوق الإنسان، وحقوق المواطنة، والقِيَم، والثقافة، وبناء الإنسان، والإعلام، والشباب، والمرأة، والطفولة.
ثانيًا- محور التنمية: ويشمل الرؤية في الزراعة، والصناعة، والتنمية العمرانية، والتعليم، والبحث العلمي، والصحة، والبيئة.
ثالثًا- محور الإصلاح: ويشمل رؤيةًَ للإصلاح السياسي، وفيه السياسة الداخلية والخارجية، والمجتمع المدني، والأمن القومي، والحكم المحلي، ويضمن الرؤية للإصلاح الاقتصادي، وفيه الحديث عن البطالة، وعجز الموازنة، والدين الداخلي والخارجي، والتضخم، ويضمن الرؤية للإصلاح الاجتماعي، وفيه شيوع القيم الأخلاقية، وخدمات الضمان الاجتماعي، والحقوق التأمينية والتقاعدية، والتأمين الصحي.
وفي الوقت ذاته رضخت للعبة السياسية التي تتنافى مبدئيا مع أخلاقيات مرجعيتها الدينية المعتمدة على بدائل الصراحة والصدق والحق . لقد قنعت الجماعة بالقول دون الفعل كونها رضيت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق المشاركة السياسية دون اللجوء الى القوة لتي لابد منها لتغيير الأنظمة الدكتاتورية لأن دور الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني يبقى نهجا فاشلا في أوطان ذات هياكل ومؤسسات مبنية على البيروقراطية والتعسف والفساد خدمة للمؤسسة الوحيدة الحاكمة.

خلاصة القول

إن مستقبل مصر بيد عفريت (كما يقول المصريون) . السؤال المطروح من بيده القنديل؟ لاشك أن الأمر لايتعلق بمصر وحدها لأن مستقبل إسرائيل مرتبط بمصر وحاكمها الجديد الذي لابد أن يمر من كاشف الكذب الأمريكي . إن قيام دولة ديموقراطية في مصر يعد خطرا لن تسمح بوجوده الحكومات العربية جميعها قبل قوى العالم وعلى رأسهم أمريكا. تبقى إرادة الشعب المصري ووعيه وحدهما القادران على إحداث انفصام تاريخي في شخصية القائد العربي القبلية.
ويبقى السؤال المطروح : هل يحكم منطق الخبز مرة أخرى مصر ؟ أم أن الشعب المصري قد استفاد من تجربة حماس وفهم أن الجوع هو ثمن الحرية؟

446pنقلا عن العرب اون لاين :عمان ـ بينت دراسة أردنية حديثة ان تأثير اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة كان محدودا على الاقتصاد الأردني، وتوقعت تلاشى فوائد هذه المناطق على الاقتصاد بعد عام 2011.

وأجرى المرصد الاقتصادي في الجامعة الأردنية الدراسة التي جاءت تحت عنوان “المناطق الصناعية المؤهلة الأردنية:الأداء والآثار الاقتصادية والآفاق المستقبلية”.

وقالت الدراسة إن مزايا المناطق الصناعية المؤهلة الـ”كويز” “QUIZ” ستتلاشى بعد العام 2011 وتفقد أي ميزة لها مقارنة باتفاقية التجارة الحرة، مع أميركا الأمر الذي يتوقع أن يجعل اتفاقية الـ”كويز” “QUIZ” غير ذات أهمية، لأنه سيحول معظم تجارة الأردن مع أميركا وفقا لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

وحسب الدراسة يعود ذلك إلى شرط المنشأ الأسهل في اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأميركية بشكل رئيسي، وهناك دلائل على تحول المستثمرين في المناطق الصناعية المؤهلة إلى التصدير للسوق الأميركي وفقا لاتفاقية التجارة الحرة.

وجاء إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة بناء على اتفاقية ثلاثة أردنية إسرائيلية أميركية وقعت عام 1996 وبموجب تلك الاتفاقية فإن منتجات تلك المناطق تدخل الأسواق الأميركية معفاة من الرسوم الجمركية شريطة دخول ما نسبته 8% من المواد الأولية الإسرائيلية المنشأ في منتجات تلك المناطق.

إلى ذلك، أشارت الدراسة إلى أن الاستثمارات التايوانية احتلت المرتبة الأولى بين الاستثمارات الأجنبية في المناطق الصناعية المؤهلة مشكلة ما نسبته 22.6%، تلتها من حيث الأهمية الاستثمارات التركية فبلغت حوالي 61.3 مليون دولار للعام 2007 مشكلة ما نسبته 17.9%، وجاءت بعدها الاستثمارات الأردنية بحجم بلغ 43 مليون دينار أي ما نسبته 12.6% من إجمالي الاستثمارات.

أما الاستثمارات الإسرائيلية فبلغت 1.16 مليون دولار وهي بذلك اقل الاستثمارات حجما في المناطق الصناعية

وأظهرت الدراسة محدودية تأثير اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة على الاقتصاد الأردني في مجالات الاستثمار والتوظيف والصادرات وإنشاء الروابط والتشابكات القطاعية، وقالت انه و بالرغم من النمو السريع في قيمة الإنتاج والصادرات المؤهلة للسوق الأميركي، إلا أن مساهمتها الحقيقية بقيت محدودة نظرا لتدني قيمتها المضافة بسبب اعتمادها على المواد الخام والمدخلات الأجنبية بشكل كبير إضافة إلى اعتمادها الكبير على العمالة الأجنبية.

وتطور حجم الاستثمار ضمن المناطق الصناعية المؤهلة بشكل ايجابي خلال الفترة 1999-2007 وتضاعف حجم الاستثمار خلال الفترة المذكورة حوالي 27 مرة حيث وصلت أعلى نسبة نمو إلى 135.8% في العام 2001 في حين كان متوسط معدل النمو خلال الفترة كاملة 41%.

وبلغ إجمالي القوى العاملة في المناطق الصناعية المؤهلة حتى آذار/ مارس من العام 2009 ما يقارب 39565 عاملا، شكلت العمالة الأجنبية ما نسبته 75.4% من إجمالي القوى العاملة بينما كان نصيب العمالة الأردنية 24.6%. ويبلغ عدد هذه المناطق 12 منطقة.

ويلاحظ ان معدلات النمو بدأت بالتراجع في السنوات الأخيرة وذلك لتراجع الطلب الأميركي على صادرات هذه المناطق، إضافة إلى تأهيل مناطق صناعية منافسة في مصر.

وترتبط مصر باتفاقية مماثلة مع أميركا واسرائيل تم توقيعها في ديسمبر 2004، وسبق للمحللين المصرين أن أكدوا قبل أشهر على عدم جدوى النتائج الاقتصادية المرجوة من هذه الاتفاقية.

ووعدت الحكومة المصرية بأن توفر الاتفاقية أكثر من ربع مليون فرصة عمل للمصريين في مجال صناعة الغزل والنسيج وحدها، وزيادة النمو الاقتصادي المصري، وارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية إلى 5 مليارات دولار خلال عامين من توقيعها.

وقال المحللون إنه عقب توقيع الاتفاقية أغلق 500 مصنع منسوجات بمدينة شبرا الخيمة وحدها، من أصل 1074 مصنعا، فيما لم يصدر من البقية سوى مصنعين فقط، لتؤثر “الكويز” علي الصناعة المصرية بالسلب وخاصة صناعة المنسوجات.

وأشاروا إلى أنه بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ لم تجن مصر سوى زيادة التبادل التجاري مع إسرائيل إلى أكثر من 158 مليون دولار، بعد أن كان صفرا تقريبا، فيما لم ترتفع قيمة الصادرات المصرية إلى أمريكا إلا بنحو 8 ملايين دولار فقط.

sat-deltaيو بى اى :

أظهرت دراسات أن البحر يبتلع شيئاً فشيئاً الساحل المصري المطل على المتوسط بمعدل قد يصل إلى 91.4 متر في السنة، ما يهدد في إغراق دلتا النيل، ويتوقع أن يؤدي التغيير المناخي إلى المزيد من الصراعات في منطقة مشتعلة أصلاً بالحروب.

بيروت: يرزح الشرق الأوسط اليوم تحت خطر جديد يتمثل بالاحتباس الحراري العالمي الذي بات يهدد بارتفاع منسوب البحر وإغراق الساحل المصري ودلتا النيل، وتراجع منسوب الأمطار والتسبب بالجفاف، ما سيؤدي أيضاً إلى المزيد من الصراعات في منطقة مشتعلة أصلاً بالحروب.
وقد أظهرت دراسات أن البحر يبتلع شيئاً فشيئاً الساحل المصري المطل على المتوسط بمعدل قد يصل إلى 91.4 متر في السنة، ما يهدد في إغراق دلتا النيل التي يقيم فيها ثلثيّ الشعب المصري الذي يبلغ عدده حوالي 70 مليون نسمة، بالإضافة إلى تشكيلها 60% من موارد الغذاء في مصر.

وينسب ارتفاع منسوب مياه البحر إلى ذوبان الجبال الجليدية في القطبين، ما يهدد أيضاً في زوال أشهر المدن التاريخية مثل الإسكندرية التي ستختفي تحت المتوسط.
ويكمن الخطر الأكبر الذي يواجهه الشرق الأوسط في تراجع كمية المتساقطات بسبب الاحتباس الحراري في منطقة تعاني أصلاً من شحّ في المياه، إذ يسكن هذه المنطقة حوالي 5% من عدد سكان العالم غير أنها لا تملك سوى 1% من مخزون المياه العالمي.

وسيؤثر التهديد المناخي على إنتاج الغذاء، ما سيؤدي إلى انتشار المجاعة، والفيضانات، وعدم استقرار سياسي، بالإضافة إلى هجرة اللاجئين الجائعين إلى جنوب أوروبا.
وتعليقاً على الموضوع، قال الجنرال أنطوني زيني، الذي كان قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى عام 2006 “علينا أن ندفع الثمن لنحد من غازات الدفيئة اليوم وعلينا أن نتحمل التراجع الاقتصادي، أو سندفع الثمن لاحقاً بالمعنى العسكري”.

في حين حذرت وزيرة الخارجية البريطانية السابقة، مارغريت باكيت من تراجع منسوب نهر النيل بنسبة 80%، بينما أشار مسؤولون مصريون إلى أن منسوب مياه النيل قد ينخفض بنسبة 70% في الخمسين سنة المقبلة.
يذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي حذر في العام 2008 من أن التغير المناخي وأمن الطاقة هما بين أبرز التهديدات التي يواجهها الشرق الأوسط.

إذ أن الماء عنصر أساسي على طاولة المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية والإسرائيلية- السورية، كما أن حرب دارفور المستمرة في جنوب السودان تعود بنسبة كبيرة إلى موجات الجفاف والتصحر التي تضرب المنطقة .

نقلا عن ايلاف :

الثورة الفرنسية وروح القوانين: مونتسكيو

GMT 6:00:00 2009 الجمعة 22 مايو

إبراهيم الحيدري

مونتسكيو : القوانين ظواهر اجتماعية مكتسبة
شكلت الثورة الفرنسية منعطفا هاما في تاريخ أوربا والعالم بصورة عامة وتاريخ فرنسا بصورة خاصة لأنها كانت ثورة اجتماعية وسياسية وفكرية، مهدت الطريق لانبثاق عصر التنوير، الذي كان تجليا للحركة العقلانية التي قوضت الصورة الثيولوجية القديمة عن الكون والحياة. وكان في مقدمة مفكري الثورة الفرنسية العظام مونتسكيو Montesquieu (1689-1755) الذي سعى جاهدا الى فسخ العلاقة التي تربط بين النظام الملكي وبين الكنيسة من خلال تأكيده على ضرورة احترام القوانين.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه مفكروا العصر الوسيط القوانين ذات صفة غائبة ومعيارية لا تمثل قواعد العمل والسلوك التي طبعت الحياة الاجتماعية حينذاك لانها كانت ذات صفة واحكام مثالية وانها قامت على أسس قبلية Apriori، أي مسبقة وازلية، كان عصر التنوير قد اعطى للقوانين صفة اجتماعية وربطها بالبيئة الطبيعية والخلقية واعتبرها ظواهر اجتماعية متغيرة وان الانسان هو العنصر الفعال فيها.

اجتماعية القوانين
كان جارلس مونتسكيو اول من ادخل فكرة اجتماعية القوانين الى العلوم الاجتماعية حيث رأى بان القوانين هي اساس تنظيم المجتمع وتوزيع الحقوق والواجبات على الافراد، وبان “القوانين هي العلاقات الضرورية التي تصدر عن طبيعة الاشياء”. وبهذا فقد اعطى مونتسكيو ولأول مرة تعريفا اجتماعيا للقوانين باعتبارها ظواهر اجتماعية مكتسبة ونسبية وتتوقف على البيئة الجغرافية والمحيط والظروف والعوامل الاخلاقية.
وقد انطلق مونتسكيو في تعريفه للقوانين من كون ان النظم التشريعية، ومن ضمنها القوانين، انما تستمد أسسها من طبيعة الناس ومن بيئتهم الطبيعية والاجتماعية. فالقوانين هي ظواهر اجتماعية تظهر نتيجة لتفاعل عناصر مختلفة كالطبيعة والمناخ والاخلاق والظروف الاجتماعية.
وقد لاحظ مونتسكيو ايضا، بان الانظمة والقوانين مختلفة بين المجتمعات المختلفة، وحاول معرفة اسباب اختلاف القوانين وتنوعها. وكان الرأي السائد حينذاك بان الملك هو ظل الله على الارض وانه يستمد سلطته المطلقة منه، ولهذا فلا سبيل من التشكك فيما تفرضه الارادة الالهية، لان هذه القوانين مستمدة من القوانين السماوية. ولذلك فان قبول هذا الرأي يعني قبول الظلم والطغيان. ولذلك دعا مونتسكسو الى وجوب ان تكون القوانين مطابقة لروح العصر التي تنشأ فيه، وبذلك اسس مونتسكيو، ولاول مرة، مفهوم “نسبية القوانين”. مفندا بذلك رأي توماس هوبز القائل بان “الانسان ذئب لاخيه الانسان”. وقد رأى هوبز ان القوانين كانت قد نشأت بنشوء المجتمعات، وانها تتناسب مع نوع الحكومة وطبيعة البلد ونوع الحياة الاجتماعية ومقدار الحرية التي يمتلكها الافراد، وكذلك عقائد الناس وميولهم وتجاربهم المكتسبة.

الحرية والقانون
والقوانين في رأي مونتسكيو هي ظواهر طبيعية وسياسية ترتبط بنظام الحكم واشكال السلطة التي تشرع تلك القوانين. فالقوانين التي تسود في الحكم المطلق تقوم على مبدأ الخوف والتسلط، والقوانين التي تسود في الحكم الملكي تقوم على الشرف. اما القوانين التي تسود في الحكم الجمهوري فتقوم على الفضيلة، التي هي المساواة والقناعة في توزيع الحقوق والواجبات على الافراد. ومن اهم كتبه ” روح القوانين” الذي صدر عام 1784 والذي دعا فيه الى ان تكون القوانين مطابقة لروح العصر التي تنشأ فيه، كما انتقد فيه نقدا لاذعا القوانين الجائرة، وقال بان قبولها يعني قبول الظلم والطغيان.
مما مر ذكره اعلاه يبدو واضحاً أثر النزعة العقلانية التنويرية على تفكيره، إذ يرى أن «القانون، بشكل عام، هو العقل البشري، متحكماً بكل شعوب الأرض، وعلى القوانين السياسية والمدنية في كل الأمم أن تكون الحالات الخاصة التي يطبق فيها هذا العقل البشري. وهو بهذا يؤكد على أن العقل الإنساني هو مصدر القوانين والشرائع، التي تحكم العلاقات بين البشر، وهي قابلة للتعديل والتغير بتغير الزمان والمكان.
ومن خلال تحليله التاريخي والاجتماعي والسياسي للقوانين، ركز مونتسكيو على مسألة تطور القوانين، منطلقا من أن مقياس تطور القوانين هو المدى الذي تتيحه هذه القوانين لحرية الإنسان الفرد، وان أفضل نسق للقوانين هو الذي يحقق – في ظروف تاريخية ومادية معينة – الحد الأقصى من الحرية للأفراد، مؤكداً على أن الحرية هي الحق في ممارسة كل ما تبيحه القوانين. وأن الطرف النقيض لهذا الحد الأقصى، وهو الحد الأدنى، إنما يوجد في ظل النظام الاستبدادي، أي عندما تتصرف السلطات العامة بطريقة تعسفية تماماً بلا ضابط أو اعتبار للقوانين، حيث تصل حرية الأفراد في ظل الاستبداد إلى حد التلاشي والزوال، ذلك ان النظم الاستبدادية تتطلب الطاعة السلبية، ولهذا لا يمكن لها ان تبقى وتستمر الا باشاعة الخوف.

روح القوانين والفصل بين السلطات
اكد منتسكيو في كتابه “روح القوانين” على مبدأ الفصل بين السلطات حيث شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم:
اولا : نظام الحكم الملكي حيث يرث الحاكم فيه السلطة
ثانيا : نظام الحكم الدكتاتوري حيث يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين
ثالثا : نظام الحكم الجمهوري حيث يحكم فيه الشعب او ممثلوه، وهو النظام الأمثل الذي يضمن حرية الإنسان.
ومن أجل ذلك دعى مونتسكيو الى الفصل بين السلطات الثلاث للحفاظ على التوازن بينها. كما اكد على ان الحرية لا تتحقق الا بتقييد السلطة أياً كانت وان جمع السلطة في يد واحدة يعد خطراً على الحرية ولا يمكن تحقيق الحرية بجمع السلطات الثلاث، فالفصل بينها هو الوسيلة الوحيدة الفعلية لتأمين الحرية وذلك للاسباب التالية :
اولا- ان تجارب البشرية أثبتت ان من يتمتع بسلطات واسعة وغير محددة سيسيء استعمالها، وهذا ما يؤكد ضرورة ان يقوم النظام السياسي على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.
ثانيا- ان مبدأ فصل السلطات هو الوسيلة الوحيدة التي تكفل احترام القوانين وتطبيقها بصورة صحيحة.
ثالثا- ان النظام الانجليزي( في عصره) كان يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات.
ولتحقيق هذا المبدأ يشير مونتسكيو إلى ضرورة ان تتمتع كل سلطة بالقدرة على البت في الأمور التي تدخل في اختصاصها. فالبرلمان يسن القوانين وهكذا بالنسبة لبقية السلطات، كما انه يجب ان تتمتع كل سلطة بقدرة المنع، أي ان لكل سلطة الحق في منع السلطات الأخرى في ان تتدخل باختصاصاتها.
وكان هدف مونتسكسو الاساس في ذلك سقوط الحكم المطلق من اجل قيام حكم “الملكية المنورة” على النمط الانكليزي. وكان تأثيره واضحا وكبيرا في الثورة الفرنسية وكذلك في حركات توحيد الولايات المتحدة الامريكية وفي دستورها.

المصادر :
1- Susan Gorden,The Franch Philosoph who shaped Modern Goverment,Rosen Publishing Group ,2005,
2- Hartfiel Guenter, worterbuch der Soziologe, Montesquieu,Stuttgart, 1972, s. 454ff.

تدوينات صغيرة

-لان الارض تحتلها اسرائيل فمن حقها ان تبنى عليها ما تشاء من مبان او مساكن ليست بالضرورة لسكان متواجدين بالفعل وتنقصهم المساكن ولكن لتؤكد فى كل مرة ان الارض تحت سيطرتها وهذا ما يعزز موقفها من هذه الناحية ومن ناحية اخرى نجد رغبة من جانبها لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينين الذين بمثلون الجانب الاضعف والمحتلة ارضه فهى تعلم ان المفاوضات لاتقود الى حل الا الحل الذى تراه …اسرائيل لاتريد سوى التطبيع وبأسرع وقت ممكن لكى تتفرغ لمهام اخرى تشغلها لايمكن انجازها الا بعد تحقيق هذه الخطوة …ومع انها تتمتع بالتطبيع الكلى او الجزئى مع عددكبير من العرب الا ان ذلك لايكفيها انما تريد من الجميع ان يرفع الراية البيضاء دون ان تقدم لهم اى شىء حقيقى …سمعت احد المشايخ المشهورين الاسبوع الماضى يوجه نداءا فى احد البرامج لخادم الحرمين الشريفين ليشمل برعايته اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين حتى يمكن تحرير الاقصى من الصهاينة حسب قوله …ولعل التطبيع يكون فرصة لخادم الحرمين ان يقدم خدماته للحرم الثالث ويلبى نداء الشيخ……….

-مع زحمة التمثيليات والبرامج التى فاقت الحدود هذا العام قد لا نلاحظ ان الاعلانات تستغل وتوظف فى توصيل رسائل معينة للمشاهدين وان هناك منهج متبع ومنذ سنوات للسيطرة على عقول مشاهدى التليفزيون وهم عدد لا يمكن الاستهانة به وقد تركت الساحة والمجال مفتوحا للعبث فى هذه المنطقة الخطيرة والمؤثرة والتى لايلتفت اليها البعض بدعوى ان التمثيل حرام والفن حرام والغناء حرام …مع ان هذه الوسائل رسمت الصور وحطمت اخرى وعيشت البسطاء من الناس فى اوهام واستغلت فنانين يحبونهم فى خداعهم وتغير مفاهيمهم …حدث ذلك بخبث شديد ومازال يحدث……….

-وبمناسبة التمثيل وهذه المرة تمثيل حقيقى ولكن بالجثث تعرض له ابنا صدام حسين بعد قتلهما وعرض صورهما بطريقة بشعة على الشاشات بقصد احداث نوع من الرعب يكون نتيجة من نتائج صدمة احتلال العراف…اتصور ان هذا التمثيل كان من الاسباب الرئيسية التى ساعدت على اخراج الرأس الجهنمية للفكرة الجهنمية التى اسمها التوريث………….

-لماذا كثر الكلام هذه الايام عن انفصال جنوب السودان عن شماله…رغم التصريحات المتكررة عن اهمية السودان لمصر الا ان تعامل النظام المصرى مع هذه القضية والى الان ليس بالجدية والاهتمام الواجبين …فقد بدا وزير الرى فى تصريحاته الاخيرة وكأنه تم تعينه فى منصبه لمجرد ان اسمه كدة…وانه بالصدفة يعمل فى وزارة الرى…تصرفات تدعو للشك فى نوايا هذا النظام وكأنه هو الاخر يريد للجنوب ان ينفصل…اذا كان ذلك صحيحا فليذكر لنا السبب من غير كذب……………..

ابنى مستوطنات يااسرائيل

بناء المستوطنات اصعب كثيرا من هدمها …واى بناء مهما ارتفع يمكن تسويته بالارض فى ثوان فليقل احدهم ذلك لاسرائيل بدلا من النغمة النشاز التى تتردد هذه الايام مترجيا اياها ان تتوقف عن البناء مع انهم يعرفون جيدا كم تحب هى الهدم والتدمير ….

مدونات صغيرة

*رأسيا و أفقيا هناك فريقين ولكل فريق عدد من الاعبين الاساسيين والاحتياطى و العدد الاكبر من المتفرجين… ليس ضروريا ان يكونوا جميعا على علم بخطة اللعب الاساسية او حتى الاحتياطية …انما المناورة والمراوغة والكذب ضرورة لاخفاء حقبقة ان المشاعر متضاربة لدرجة لا يستطيع فيها الفريق المهيمن على اللعبة تحديد زمان ومكان اللعبة الجديدة الا بناءا على تحركات معينة لابد ان يراها على الساحة …هكذا الامر بالنسبة لكلا الفريقين راسيا او افقيا

*يذكرنى حضور مصر وليبيا مؤتمر دول الثمانى بايطاليا حاليا بما فعله خباز نمساوى اثناء حصار الاتراك العثمانيين لبلده فى فترة الحرب بينهما … اذ ابتكر نوعا من الخبز على شكل هلال ( الكرواسان ) كتعبير عن المقاومة والاستخفاف والسخرية من الاتراك المسلمين

*عندما جاء فى الاخبار ان غواصة اسرائيلية عبرت قناة السويس الاسبوع الماضى… وان قوات امريكية قادمة من افغانستان وجدت لها مكانا ما تحت عنوانا ما فى سيناء هذا الاسبوع …كان هناك من يبرر ومن يكذب… رغم انها ليست المرة الاولى … الا ان احساسى بالألم لم يخفف منه علمى بأن هذه الاخبار عبارة عن صفعات وركلات وبذاءات يتلقاها البعض على قفاه والبعض الاخر على مؤخرته

*يقال ان الجنود الامريكيين سابقا فى فيتنام كانوا يلقون ببنادقهم الامريكية الفاخرة غالية الثمن ويستعملوا الكلاشينكوف AK 47 التى يجدونها مع جثث القتلى الفيتناميين…حاليا فى العراق يفضلون استعمالها على بنادقهم الامريكية غالية الثمن AM 16 حيث ان بندقية الكلاشينكوف ومنذ اخترعها الجندى الروسى ميخائيل كلاشينكوف( 90 عاما ) اثناء تلقيه العلاج بأحدى المستشفيات اثناء الحرب العالمية الثانية وحتى الان وهى الاكثر انتشارا فى العالم لسهولة استعمالها وكفاءتها القتاليةالعالية …ولم يظهر لها منافس حتى الان يمكن ان يجعل المقاتلين يتخلون عنها ويتعلقوا بغيرها …بالله عليكم الكلاشينكوف ولا الكيبورد

*مبارك الصغير لايريد ان يفيق من امنياته ان يصبح رئيسا رغم ان كل الظروف المحيطة به تغرى اى عاقل على الابتعاد والهروب ولكن هناك من يغريه بالاستمرار حتى نهاية الفيلم دون النظر الى اى اعتبار اخر من جانبه سوى ان يكون السيد الرئيس وهو يمكن ان يكون كذلك رئيسا لشركة ويأخذ معه معجبوه مرؤسيين ويترك البلد فى حالها لانها ببساطة مش على مقاسه

*لماذا لم يبقى الوزير عمر سليمان مرتديا طاقية الاخفا كما كان الحال بالنسبة لرؤساء المخابرات فى الافلام الاجنبية… خاصة التى انتجت اثناء الحرب الباردة وكما كان الحال فى الروايات الرديئة التى كتبها صالح مر سى الله يرحمه …الكلام عن ترشحه رئيسا يبعث رسالة ما انه مختلف عن مبارك الصغير مع ان ذلك غير صحيح على الاطلاق …والهدف منه تهدئة المعارضون واستمرار البلد فى تجرع المخدرات حتى الموت …واعطاء اسرائيل الوقت الكافى لاستكمال باقى خطتها …لم اجد الوزير عمر سليمان فى اى رواية لنجيب محفوظ او حتى لاجاثا كريستى

Older Posts »