Feeds:
تدوينات
تعليقات

abulakhara4abuelkharaabulkhara320044abulkhara2
الجمعة، مايو 2

بقلم: فؤاد وجاني

من الحمارة للطيارة

قليلة هي المعلومات التى أتيحت عن أصل و نشأة حسنى مبارك . فالسيرة الذاتية الرسمية الخاصة به و التى اصدرتها هيئة الاستعلامات حجبت بشكل يدعو الى الريبة و الشك معا أية معلومات عن طفولة و شباب حسنى مبارك و كانه لم يعش هاتين الفترتين من حياته. فمن كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، انتقل مبارك ليصبح طيارا بكلية سلاح الطيران المصري ومن تم الى سدة الرئاسة بعد اغتيال السادات في السادس من أكتوبر سنة 1981 لتصبح فترة حكمه الأطول من نوعها في الوطن العربي. وهنا أتذكر المثل المغربي الشائع “من ركوب الحمارة الى ركوب الطيارة” حيث ينطبق المثل هذا على مسيرة حياة الراحل عنا قريبا حسني مبارك(البالغ حاليا 80 حولا) . لاشك أن وقائعا شتى في مسيرة مبارك بالنظر الى إطارها الزماني (مابعد حرب أكتوبر) والمكاني (بلاد مصر الظهر الحامي لإسرائيل) لم تكن من صنيع الصدفة أو القدر. ولاشك اننا ، كعرب ومسلمين وبحكم تفاعلنا المستمر والتاريخي مع حضارات البحر المتوسط والشرق عموما، نؤمن بمشيئة الله ونخضع للقضاء والقدر وأحيانا أخرى نشرك فنخنع لسلطة الحظ والفأل . لكن هناك وقائع تاريخية لايبدو أنها حدثت صدفة بل تم نسبها في الغالب افتراء الى آلهة الحظ.

الزواج المبارك بالمؤامرة البريطانية-الإسرائيلية

زواج حسني مبارك من سوزان ثابت ذات الجذور البريطانية من جهة أمها المزدوجة الجنسية الممرضة الإنجليزية الناشئة في ويلز (ليلي ماي بالمر) التي تزوجت الطبيب المصري صالح ثابت. والجدير بالذكر غياب معلومات كافية عن مرجعية الأم بالمر. مما قد يطرح نظرية المؤامرة البريطانية خاصة بعد فشل الإحتلال البريطاني تاريخيا في إخضاع شعب مصر لسيطرته مكتفيا خلال سنوات الإحتلال بتسيير السلطة العثمانية من بعيد والممثلة في خديوي مصر وتعيين معتمد بريطاني يقوم بأعمال الإحتلال .
من السذاجة القول إن الإحتلال قد رحل عن بلاد العرب بخروج القوات العسكرية التي فشلت أمام حركات المقاومة سواء تعلق الـأمر بأرض الكنانة أم بسائر أنحاء المنطقة العربية. وقد فطن المحتل الى أن أن أنجع وسيلة لإحتلال العرب (المستعدون لخوض حرب حامية الوطيس بسبب ناقة لمدة أربعين سنة فمابالك بأرض عربية) يجب أن تكون مصنوعة من جلد محلي مع وجود رقيب قريب يعلم ماتحت كرسي الرئاسة ومافوقه. فهل ياترى أسدت سوزان ثابت الخدمة العسكرية والمدنية الشريفة المنوطة بها إكراما لجذورها البيضاء السامية كامرأة بريطانية الأصل؟ أم أن زواجها من المدرس بالكلية الحربية آنذاك مبارك كان صدفة أخرى من صدف الزمن التي ماأكثرها بوطننا العربي حين يتعلق الأمر بسدة الحكم.
تقول الرواية إن حسني مبارك كان يلبي دعوة احد تلامذته فى الكلية الجوية للعشاء فى منزل أسرته بمناسبة نجاحه. وهناك وقعت عيناه على سوزان التي تزوجها في عام 1958 و ليكتشف أنها المرأة التي يمكن أن يكمل حياته معها. وتعرف مبارك إلى سوزان من خلال شقيقها منير ثابت حين التحق بالأكاديمية الجوية في بلبيس لدراسة الطيران وكان مبارك وقتها مدرسا ومن هنا جاء تعارفه بأسرة منير ثابت وبشقيقته سوزان وتمت الخطبة وهو في رتبة ملازم ثان طيار في القوات الجوية. وتزوجت منه وهي في السابعة عشرة من عمرها بعد أن أنهت دراستها الثانوية فى مدرسة ” سان كلير ” عام 1958. فهل كانت فعلا قصة حب وتجاذب عيون أم أن عيون الإستخبارات البريطانية رأت في الشاب المصري آنذاك خير أداة للتحكم عن بعد في فترة تاريخية هي الأصعب في التاريخ العربي والإسلامي المعاصر. ومن أولى بتلك المهمة من سيدة تحمل في شرايينها دماء تنضح بالولاء للجذور البريطانية.

حين يغتال الخادم سيده

ملابسات وحيثيات اغتيال السادات مثيرة للجدل والتساؤل خاصة إذا كان نائب الرئيس آنذاك رجل يدعى حسني مبارك . لكن كيف تم تعييين مبارك؟ ومن كان يقف أمام تعيينه ؟
الجميع يعلم الرواية الرسمية المصرية لمقتل السادات التي تلقي بالتهمة على الإسلاميين . لكن ماذا عن رواية الناس والشهود والصحافة المستقلة والنائب البرلماني طلعت السادات –إبن شقيق الرئيس السابق أنور السادات- الذي طالب بإعادة التحقيق في مقتل عمه بعد أزيد من 24 عاما على رحيله مذكرا أن الإسلاميين وأتباع “البنا” بريئون من دمه براءة الذئب من دم يوسف . ومن ياترى له المصلحة في مقتل السادات سوى أقرب الناس اليه؟ خاصة إذا علمنا أن السادات كان ينوي طرد مبارك و تعيين غيره نائبا لرئيس الجمهورية.
كان السادات قد أخبر مبارك بعزمه تعيين غيره فى أواخر سبتمبر من عام 1981 بسبب قيام مبارك بعمل اتصالات فى الجيش من وراء ظهر السادات مما جعل السادات يتوجس خيفة من مبارك و يشك فى نواياه. و فى صباح يوم 6 أكتوبر من عام 1981 أي قبل ساعات من اغتيال السادات ، عين السادات الدكتور عبد القادر حاتم نائبا لرئيس الجمهورية بدلا من حسنى مبارك الا أن القرار الخاص بذلك كان سيجهز و يوقع بعد الاستعراض العسكري. هذا و قد نشرت بعض الجرائد صورة للسادات و هو يصافح عبد القادر حاتم صباح 6 أكتوبر. و طبقا لتقارير أخرى غضب السادات بشدة عندما علم بأن مبارك كان يجرى من خلف ظهره اتصالات مع العائلة المالكة السعودية التى كانت قد قطعت العلاقات معه حينها بعد توقيعه معاهدة السلام مع اسرائيل. أما المؤسسة الدينية السعودية المرتبطة بالعائلة المالكة هناك فقد أحلت دم السادات لانه عقد صلحا و سلاما مع “اليهود أعداء الله”. و قد رد السادات في تحديه بقوله ان “السعوديون كانوا رعاع و نحن الذين علمناهم التمدن”. أما العائلة المالكة فى السعودية فقد قالت بانها لن تتعامل مع مصر أبدا طالما ظل السادات فى الحكم.
قبل مقتل السادات وبحلول 6 اغسطس 1981 ، كان مبارك قد وضع رجاله فى معظم الوظائف الحساسة و الهامة بالدولة تقريبا ومنهم وزير الدفاع و وزير الداخلية و مدير المخابرات العامة و مدير مباحث أمن الدولة و مدير المخابرات الحربية وغيرهم.
بالرغم من الحماية والحراسة الصارمة التي لفت السادات أثناء العرض العسكرى ، تم اغتياله صبيحة السادس من أكتوبر. كانت اجهزة الحماية تتمثل في العدد الكبير من الحراس المدربين اعلى تدريب فى الولايات المتحدة فى المحيط الأول للسادات الذى يبلغ نصف قطرة 15 متر و لا يمكن اختراقه وفي المحيط الثانى الخارجى يتولى حماية السادات قوات خاصة من الكوماندوز التابعة للحرس الجمهوري وفي المحيط الثالث قوات الأمن المركزي التى توفر الحماية لموكب الرئيس و تأمين الطرقات و الأسطح وفي المحيط الرابع تتولى قوات الشرطة المدنية والشرطة العسكرية عمليات التأمين والحماية. كما تم ضبط الإستعراض الجوي مع لحظة الإغتيال ، وتعطلت شاحنيتين أمام منصة الرئيس قبل أن يطلق خمسة أفراد النار على السادات. الطلقات الأولى أصابته في رقبته وصدره والجزء الأسفل من بطنه . كل من مبارك و ابوغزالة انبطحا أرضا بسرعة و زحفا بعيدا عن السادات الذى كان قد سقط لتوه على الأرض. وبقيت جثة السادات لغزا لمدة 22 عاما الى أن تم تسريبها فلوحظ أثر رصاصتين إضافيتين في جانبيه مطلوقتين من مسدس صغير. الجناة لم يحملوا أية مسدسات صغيرة الحجم بل كانوا يحملون كلاشينكوف من عيار 7.62 مم ، ومكان الإصابة كان في الجانب فمن ياترى كان منبطحا على الأرض على جنب السادات ؟ وفي أول خطاب له أمام منصة مجلس الشعب ، قال حسنى مبارك وهو يذكر اسم الرئيس السادات انه لم يكن يتصور “أبدا” فقدانه او العمل بعده . يومها كسب تعاطف الشعب المصري معه الذي تأثر بالمشهد تأثره بمشاهد فيلم “الوفاء العظيم”.
لم يقم السادات بإقالة أبو غزالة بوصفه وزيرا للدفاع بل قام بترقيته فيما بعد ، ولم يشكل مبارك أية لجنة محايدة لتقصي الحقائق في مقتل السادات .

فترة الحكم المباركة

اقتصاديا ، لم تتسم حقبة حكم مبارك بأية إنجازات تذكر. يقول مبارك إنه خفض ديون مصر الخارجية من ستين مليار دولار الى عشرين مليار دولار. واقع الأمر يقول إن الدول الدائنة تنازلت عن هذه الديون مقابل تنازلات مصرية في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد وتأمين الحماية لإسرائيل والمساعدة على حرب العراق الأولى عام 1991.
سياسيا ، أعيد انتخاب مبارك كرئيس للجمهوريـة خلال استفتاء أعوام1987 و1993 و1999 و2005 لخمس فترات متتالية. وأنشأ مبارك قانون الطوارئ الذي يمنح صلاحيات واسعة للسلطات للاعتقال والاحتجاز دون توجيه التهم وكذلك سلطة إيقاف مدنيين أمام محاكم عسكرية لينجح في شل التحركات السياسية التي تقوم بها المعارضة من أجل الإصلاح السياسي، وكبح جماح الناشطين السياسيين والمفكرين، ثم استبدله بقانون مكافحة الإرهاب فيما بعد. الأمر الذي أدى الى امتلاء السجون المصرية على مر العقود بشتى أنواع المسجونين من الاتجاهات اليسارية والعلمانية والدينية وغيرها.
وقام مبارك في فبراير بتعديل المادة 76 من الدستور المصري والمتعلقة بكيفية اختيار الرئيس حيث جعلها عن طريق الإنتخاب المباشر بدل الإستفتاء كما كان عليه الشأن في السابق، الأمر الذي أثار حفيظة الحركات الإصلاحية التواقة للحكم .

سيناريوهات الحكم المفترضة بعد وفاة أو اغتيال مبارك

سيناريو التوريث:

ينص الدستور المصري على أنه في حالة وفاة الرئيس أو إصابته بعجز يمنعه عن القيام بمهامه كرئيس للجمهورية فان رئيس البرلمان (مجلس الشعب) يصبح قائما بأعمال الرئيس لمدة 60 يوما يجب أن يقوم البرلمان خلالها بتعيين مرشح للرئاسة بأغلبية ثلثي الأصوات.
وكان جمال مبارك قد تولى عام 2002 رئاسة لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم، وهي اللجنة التي تقوم بصياغة التغييرات التي تتم في الحزب الحاكم، الامر الذي زاد من تكهنات المراقبين والشارع المصري حول اعداده لوراثة حكم مصر عن أبيه لكن مبارك في حديث له عام 2000 لانباء الشرق الأوسط المصرية كان قد نفى سيناريو التوريث قائلا: “مصر بلد جمهوري.. لا يوجد توريث للسلطة في مصر.. لقد حدث هذا في دولة معينة لكن لن يحدث في مصر”. والمقصود بالدولة المعينة هنا “سوريا” طبعا . هذا الحديث كان قبل عامين من تولي جمال رئاسة لجنة السياسات . يذكر أن جمال حصل على تأييد المؤسسة العسكرية والإعلام المصري الرسمي ، كما أن بعض قدماء حزب الوفد وعلى رأسهم ياسين سراج الدين نائب رئيس حزب الوفد السابق كانوا قد رشحوا جمال مبارك لرئاسة الجمهورية . وقادت الصحف الحكومية والخاصة حملة إعلامية رئاسية قبل أوانها تؤكد فيها أحقية نجل رئيس الجمهورية في أن يصبح رئيسًا للجمهورية.
مشروع التوريث هذا لايدعمه الجيش والحزب والإعلام الرسمي فحسب بل الشارع المصري أيضا ، وإن كان الأخير لاشعوريا. فقد قام النظام المصري خلال السنوات الأخيرة بجس نبض الشارع المصري عن طريق إثارة المخاوف والشكوك حول مستقبل مصر بعد مبارك خاصة بعد المخاطر الصحية (سواء حقيقية كانت أم مفتعلة)التي أصبحت تلاحق مبارك هنا وهناك. الأمر الذي زرع القلق والتشويش وعدم الوضوح في قلوب العامة والبسطاء المصريين (غالبية الأصوات) خاصة أن مصر لم تعرف رئيسا آخر لها منذ 1981. أضف الى ذلك أن خمسين بالمئة من المصريين البالغ عددهم ثلاثة وسبعين مليون نسمة ولدوا في عهد الرئيس المصري حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ اكثر من خمسة وعشرين عاما. أضف الى ذلك الطبقة البرجوازية والثرية المكونة من رجال الأعمال التي تدعم بقاء الحكم في عائلة الرئيس خاصة بعد تراكم أرباحها وتزايد راسمالها في فترة مبارك والتي تقلق بمستقبلها في مصر مابعد مبارك.
وقد نجح مبارك بذلك في التشكيك لامحالة في قدرة الإصلاحيين على تولي الحكم في مصر بعده سواء كانوا من التيارات اليسارية أو القومية أو الإسلاميين حيث قام طوال فترة حكمه بربط مفهوم السلطة بالشخص الوحيد(الحزب الوحيد) وتغييب المؤسسات التي يمكنها خلق آليات نقل السلط.

سيناريو الجيش:

لعبت المؤسسة العسكرية طوال العقود الماضية دورا رئيسيا بل فاصلا في حكم مصر. كانت البداية مع تولي الجيش السلطة في مصر عام 1952 بعد إنتهاء الملكية و منذ هذا الوقت لم يتولى قيادة مصر سوى عسكريين. إلا ان الرئيس انور السادات إنتهج سياسة إبعاد الجيش عن السياسة بينما استمر مبارك في نهج السادات ضاربا عصفورين بحجر واحد ، من جهة الجيش ( الذي أهله لمنصب السلطة) والإخوان (الذين اتهمهم سابقا بمقتل السادات) . حيث برع مبارك وجهاز مخابراته في التأكيد على ضرورة إبعاد الجيش عن السلطة بعد ان ظهر”إسلاميون” في الجيش المصري. وفي الوقت ذاته استعمل قانون الطوارئ (الذي عوضه لاحقا بقانون مكافحة الإرهاب لاحقا) في مشروع الفصل بين السلطة والجيش إضافة الى استعماله في محاربة الإسلاميين والإصلاحيين المدنيين. ذلك القانون الذي خول وزارة الداخلية والمخابرات المصرية صلاحيات غير محدودة في الإعتقال والحبس دون الإضطرار الى اللجوء الى القضاء.
وقد أعرب العسكريون المتقاعدون غضبهم ورفضهم (الذين ساعدوا مبارك على التحكم بمقاليد الحكم) لتوريث السلطة حيث يقول أمين هويدي وزير الدفاع الأسبق ان توريث السلطة من الأب للإبن ستكون غلطة مبارك الكبرى التي ستستمر الى الأبد.
في نفس الوقت، وبعد أن اوكل مبارك الصلاحيات الكبرى لوزارة داخليته، قام مبارك بتعديلات معاشية داخل المؤسسة العسكرية ترمي الى كسب الجيل الجديد من الضباط كتعديل قانون التقاعد مما أكسبه شعبية كبيرة لدى العسكر الجدد . واعترف المشير حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بأن دور القوات المسلحة يكمن في “حماية الشرعية الدستورية، وتحقيق الاستقرار الداخلي، إلى جانب مساهمتها الفعالة في خطة التنمية الشاملة للدولة في شتى المجالات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لجميع أفراد القوات المسلحة” . ذلك التصريح الذي لايدع مجالا للشك بأن الجيش قد تخلى عن وظيفته السابقة في تحديد من يرأس مصر ، ليعطي الضوء الأخضر لرئيس “مدني” ذو جذور عسكرية. الرسالة العسكرية واضحة ، فعهد المؤسسة العسكرية في مصر قد انتهى شكليا إلا إذا اضطرت المؤسسة العسكرية الى حماية مصالحها ضمنيا تحت ذريعة الحفاظ على البلاد من “الفوضى” ، فقد يتدخل الجيش لإعادة ترتيب الأوراق الرئاسية في حال تفوق الإسلاميين على الحزب الحاكم في الحصول على مراكز القرار كما حدث بالجزائر في 1991 حين حصلت جبهة الإنقاذ على 188 مقعداً من أصل 228 في المرحلة الأولى من الإنتخابات التشريعية، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على 16 مقعداً فقط. وهو سيناريو جد محتمل بالنظر الى فشل سلسلة الإعتقالات، التي طالت صفوف حركة الإخوان منذ نشأتها حتى اليوم ، في شل حركتها السياسية واستقطابها للشارع المصري.

سيناريو الإخوان:

لم تستطع الداخلية المصرية كبح جماح حركة الإخوان المسلمين التي وضع أسسها حسن البنا فلم يجدي حلها في 8 ديسمبر 1948 بعد سبعة أشهر من الإعلان الرسمي عن قيام دولة اسرائيل في 14 مايو . ولم تكتفي الداخلية بحل الجماعة بل عمدت الى اغتيال قائدها حسن البنا في فبراير 12 من سنة 1949. لكن الداخلية المصرية لم تنجح بذلك في شل حركتها بل تزايدت شعبيتها رغم المضايقات والمتابعات القضائية والحكومية التي تلاحقها هنا وهناك. لقد نجحت الجماعة على المستوى الإجتماعي حيث دعت الى الإصلاحات في المجالات الصحية والتعليمية والأخلاقية وإعانة الطبقات المعوزة والفقيرة عن طريق الجمعيات الخيرية وإنشاء المستوصفات الخيرية . الأمر الذي ساعدها سياسيا في الحصول على مقاعد برلمانية ، ونجح نواب الإخوان في خوض معارك ساخنة ضد الأحزاب الحكومية . إلا أن جماعة الإخوان المسلمين بدخولها في المعترك السياسي فقدت بعضا من شرعيتها كبديل لمبارك بل اتهمها البعض بكونها الوجه الثاني للحكومة لأن منهجها عرف تغييرا جذريا منذ نشأتها . فقد بنت منهجها السياسي الجديد على ثلاثة محاور :
أولاً- محور النهضة: وفيه الرؤية عن الحريات، وحقوق الإنسان، وحقوق المواطنة، والقِيَم، والثقافة، وبناء الإنسان، والإعلام، والشباب، والمرأة، والطفولة.
ثانيًا- محور التنمية: ويشمل الرؤية في الزراعة، والصناعة، والتنمية العمرانية، والتعليم، والبحث العلمي، والصحة، والبيئة.
ثالثًا- محور الإصلاح: ويشمل رؤيةًَ للإصلاح السياسي، وفيه السياسة الداخلية والخارجية، والمجتمع المدني، والأمن القومي، والحكم المحلي، ويضمن الرؤية للإصلاح الاقتصادي، وفيه الحديث عن البطالة، وعجز الموازنة، والدين الداخلي والخارجي، والتضخم، ويضمن الرؤية للإصلاح الاجتماعي، وفيه شيوع القيم الأخلاقية، وخدمات الضمان الاجتماعي، والحقوق التأمينية والتقاعدية، والتأمين الصحي.
وفي الوقت ذاته رضخت للعبة السياسية التي تتنافى مبدئيا مع أخلاقيات مرجعيتها الدينية المعتمدة على بدائل الصراحة والصدق والحق . لقد قنعت الجماعة بالقول دون الفعل كونها رضيت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق المشاركة السياسية دون اللجوء الى القوة لتي لابد منها لتغيير الأنظمة الدكتاتورية لأن دور الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني يبقى نهجا فاشلا في أوطان ذات هياكل ومؤسسات مبنية على البيروقراطية والتعسف والفساد خدمة للمؤسسة الوحيدة الحاكمة.

خلاصة القول

إن مستقبل مصر بيد عفريت (كما يقول المصريون) . السؤال المطروح من بيده القنديل؟ لاشك أن الأمر لايتعلق بمصر وحدها لأن مستقبل إسرائيل مرتبط بمصر وحاكمها الجديد الذي لابد أن يمر من كاشف الكذب الأمريكي . إن قيام دولة ديموقراطية في مصر يعد خطرا لن تسمح بوجوده الحكومات العربية جميعها قبل قوى العالم وعلى رأسهم أمريكا. تبقى إرادة الشعب المصري ووعيه وحدهما القادران على إحداث انفصام تاريخي في شخصية القائد العربي القبلية.
ويبقى السؤال المطروح : هل يحكم منطق الخبز مرة أخرى مصر ؟ أم أن الشعب المصري قد استفاد من تجربة حماس وفهم أن الجوع هو ثمن الحرية؟

446pنقلا عن العرب اون لاين :عمان ـ بينت دراسة أردنية حديثة ان تأثير اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة كان محدودا على الاقتصاد الأردني، وتوقعت تلاشى فوائد هذه المناطق على الاقتصاد بعد عام 2011.

وأجرى المرصد الاقتصادي في الجامعة الأردنية الدراسة التي جاءت تحت عنوان “المناطق الصناعية المؤهلة الأردنية:الأداء والآثار الاقتصادية والآفاق المستقبلية”.

وقالت الدراسة إن مزايا المناطق الصناعية المؤهلة الـ”كويز” “QUIZ” ستتلاشى بعد العام 2011 وتفقد أي ميزة لها مقارنة باتفاقية التجارة الحرة، مع أميركا الأمر الذي يتوقع أن يجعل اتفاقية الـ”كويز” “QUIZ” غير ذات أهمية، لأنه سيحول معظم تجارة الأردن مع أميركا وفقا لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

وحسب الدراسة يعود ذلك إلى شرط المنشأ الأسهل في اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأميركية بشكل رئيسي، وهناك دلائل على تحول المستثمرين في المناطق الصناعية المؤهلة إلى التصدير للسوق الأميركي وفقا لاتفاقية التجارة الحرة.

وجاء إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة بناء على اتفاقية ثلاثة أردنية إسرائيلية أميركية وقعت عام 1996 وبموجب تلك الاتفاقية فإن منتجات تلك المناطق تدخل الأسواق الأميركية معفاة من الرسوم الجمركية شريطة دخول ما نسبته 8% من المواد الأولية الإسرائيلية المنشأ في منتجات تلك المناطق.

إلى ذلك، أشارت الدراسة إلى أن الاستثمارات التايوانية احتلت المرتبة الأولى بين الاستثمارات الأجنبية في المناطق الصناعية المؤهلة مشكلة ما نسبته 22.6%، تلتها من حيث الأهمية الاستثمارات التركية فبلغت حوالي 61.3 مليون دولار للعام 2007 مشكلة ما نسبته 17.9%، وجاءت بعدها الاستثمارات الأردنية بحجم بلغ 43 مليون دينار أي ما نسبته 12.6% من إجمالي الاستثمارات.

أما الاستثمارات الإسرائيلية فبلغت 1.16 مليون دولار وهي بذلك اقل الاستثمارات حجما في المناطق الصناعية

وأظهرت الدراسة محدودية تأثير اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة على الاقتصاد الأردني في مجالات الاستثمار والتوظيف والصادرات وإنشاء الروابط والتشابكات القطاعية، وقالت انه و بالرغم من النمو السريع في قيمة الإنتاج والصادرات المؤهلة للسوق الأميركي، إلا أن مساهمتها الحقيقية بقيت محدودة نظرا لتدني قيمتها المضافة بسبب اعتمادها على المواد الخام والمدخلات الأجنبية بشكل كبير إضافة إلى اعتمادها الكبير على العمالة الأجنبية.

وتطور حجم الاستثمار ضمن المناطق الصناعية المؤهلة بشكل ايجابي خلال الفترة 1999-2007 وتضاعف حجم الاستثمار خلال الفترة المذكورة حوالي 27 مرة حيث وصلت أعلى نسبة نمو إلى 135.8% في العام 2001 في حين كان متوسط معدل النمو خلال الفترة كاملة 41%.

وبلغ إجمالي القوى العاملة في المناطق الصناعية المؤهلة حتى آذار/ مارس من العام 2009 ما يقارب 39565 عاملا، شكلت العمالة الأجنبية ما نسبته 75.4% من إجمالي القوى العاملة بينما كان نصيب العمالة الأردنية 24.6%. ويبلغ عدد هذه المناطق 12 منطقة.

ويلاحظ ان معدلات النمو بدأت بالتراجع في السنوات الأخيرة وذلك لتراجع الطلب الأميركي على صادرات هذه المناطق، إضافة إلى تأهيل مناطق صناعية منافسة في مصر.

وترتبط مصر باتفاقية مماثلة مع أميركا واسرائيل تم توقيعها في ديسمبر 2004، وسبق للمحللين المصرين أن أكدوا قبل أشهر على عدم جدوى النتائج الاقتصادية المرجوة من هذه الاتفاقية.

ووعدت الحكومة المصرية بأن توفر الاتفاقية أكثر من ربع مليون فرصة عمل للمصريين في مجال صناعة الغزل والنسيج وحدها، وزيادة النمو الاقتصادي المصري، وارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية إلى 5 مليارات دولار خلال عامين من توقيعها.

وقال المحللون إنه عقب توقيع الاتفاقية أغلق 500 مصنع منسوجات بمدينة شبرا الخيمة وحدها، من أصل 1074 مصنعا، فيما لم يصدر من البقية سوى مصنعين فقط، لتؤثر “الكويز” علي الصناعة المصرية بالسلب وخاصة صناعة المنسوجات.

وأشاروا إلى أنه بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ لم تجن مصر سوى زيادة التبادل التجاري مع إسرائيل إلى أكثر من 158 مليون دولار، بعد أن كان صفرا تقريبا، فيما لم ترتفع قيمة الصادرات المصرية إلى أمريكا إلا بنحو 8 ملايين دولار فقط.

sat-deltaيو بى اى :

أظهرت دراسات أن البحر يبتلع شيئاً فشيئاً الساحل المصري المطل على المتوسط بمعدل قد يصل إلى 91.4 متر في السنة، ما يهدد في إغراق دلتا النيل، ويتوقع أن يؤدي التغيير المناخي إلى المزيد من الصراعات في منطقة مشتعلة أصلاً بالحروب.

بيروت: يرزح الشرق الأوسط اليوم تحت خطر جديد يتمثل بالاحتباس الحراري العالمي الذي بات يهدد بارتفاع منسوب البحر وإغراق الساحل المصري ودلتا النيل، وتراجع منسوب الأمطار والتسبب بالجفاف، ما سيؤدي أيضاً إلى المزيد من الصراعات في منطقة مشتعلة أصلاً بالحروب.
وقد أظهرت دراسات أن البحر يبتلع شيئاً فشيئاً الساحل المصري المطل على المتوسط بمعدل قد يصل إلى 91.4 متر في السنة، ما يهدد في إغراق دلتا النيل التي يقيم فيها ثلثيّ الشعب المصري الذي يبلغ عدده حوالي 70 مليون نسمة، بالإضافة إلى تشكيلها 60% من موارد الغذاء في مصر.

وينسب ارتفاع منسوب مياه البحر إلى ذوبان الجبال الجليدية في القطبين، ما يهدد أيضاً في زوال أشهر المدن التاريخية مثل الإسكندرية التي ستختفي تحت المتوسط.
ويكمن الخطر الأكبر الذي يواجهه الشرق الأوسط في تراجع كمية المتساقطات بسبب الاحتباس الحراري في منطقة تعاني أصلاً من شحّ في المياه، إذ يسكن هذه المنطقة حوالي 5% من عدد سكان العالم غير أنها لا تملك سوى 1% من مخزون المياه العالمي.

وسيؤثر التهديد المناخي على إنتاج الغذاء، ما سيؤدي إلى انتشار المجاعة، والفيضانات، وعدم استقرار سياسي، بالإضافة إلى هجرة اللاجئين الجائعين إلى جنوب أوروبا.
وتعليقاً على الموضوع، قال الجنرال أنطوني زيني، الذي كان قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى عام 2006 “علينا أن ندفع الثمن لنحد من غازات الدفيئة اليوم وعلينا أن نتحمل التراجع الاقتصادي، أو سندفع الثمن لاحقاً بالمعنى العسكري”.

في حين حذرت وزيرة الخارجية البريطانية السابقة، مارغريت باكيت من تراجع منسوب نهر النيل بنسبة 80%، بينما أشار مسؤولون مصريون إلى أن منسوب مياه النيل قد ينخفض بنسبة 70% في الخمسين سنة المقبلة.
يذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي حذر في العام 2008 من أن التغير المناخي وأمن الطاقة هما بين أبرز التهديدات التي يواجهها الشرق الأوسط.

إذ أن الماء عنصر أساسي على طاولة المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية والإسرائيلية- السورية، كما أن حرب دارفور المستمرة في جنوب السودان تعود بنسبة كبيرة إلى موجات الجفاف والتصحر التي تضرب المنطقة .

نقلا عن ايلاف :

الثورة الفرنسية وروح القوانين: مونتسكيو

GMT 6:00:00 2009 الجمعة 22 مايو

إبراهيم الحيدري

مونتسكيو : القوانين ظواهر اجتماعية مكتسبة
شكلت الثورة الفرنسية منعطفا هاما في تاريخ أوربا والعالم بصورة عامة وتاريخ فرنسا بصورة خاصة لأنها كانت ثورة اجتماعية وسياسية وفكرية، مهدت الطريق لانبثاق عصر التنوير، الذي كان تجليا للحركة العقلانية التي قوضت الصورة الثيولوجية القديمة عن الكون والحياة. وكان في مقدمة مفكري الثورة الفرنسية العظام مونتسكيو Montesquieu (1689-1755) الذي سعى جاهدا الى فسخ العلاقة التي تربط بين النظام الملكي وبين الكنيسة من خلال تأكيده على ضرورة احترام القوانين.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه مفكروا العصر الوسيط القوانين ذات صفة غائبة ومعيارية لا تمثل قواعد العمل والسلوك التي طبعت الحياة الاجتماعية حينذاك لانها كانت ذات صفة واحكام مثالية وانها قامت على أسس قبلية Apriori، أي مسبقة وازلية، كان عصر التنوير قد اعطى للقوانين صفة اجتماعية وربطها بالبيئة الطبيعية والخلقية واعتبرها ظواهر اجتماعية متغيرة وان الانسان هو العنصر الفعال فيها.

اجتماعية القوانين
كان جارلس مونتسكيو اول من ادخل فكرة اجتماعية القوانين الى العلوم الاجتماعية حيث رأى بان القوانين هي اساس تنظيم المجتمع وتوزيع الحقوق والواجبات على الافراد، وبان “القوانين هي العلاقات الضرورية التي تصدر عن طبيعة الاشياء”. وبهذا فقد اعطى مونتسكيو ولأول مرة تعريفا اجتماعيا للقوانين باعتبارها ظواهر اجتماعية مكتسبة ونسبية وتتوقف على البيئة الجغرافية والمحيط والظروف والعوامل الاخلاقية.
وقد انطلق مونتسكيو في تعريفه للقوانين من كون ان النظم التشريعية، ومن ضمنها القوانين، انما تستمد أسسها من طبيعة الناس ومن بيئتهم الطبيعية والاجتماعية. فالقوانين هي ظواهر اجتماعية تظهر نتيجة لتفاعل عناصر مختلفة كالطبيعة والمناخ والاخلاق والظروف الاجتماعية.
وقد لاحظ مونتسكيو ايضا، بان الانظمة والقوانين مختلفة بين المجتمعات المختلفة، وحاول معرفة اسباب اختلاف القوانين وتنوعها. وكان الرأي السائد حينذاك بان الملك هو ظل الله على الارض وانه يستمد سلطته المطلقة منه، ولهذا فلا سبيل من التشكك فيما تفرضه الارادة الالهية، لان هذه القوانين مستمدة من القوانين السماوية. ولذلك فان قبول هذا الرأي يعني قبول الظلم والطغيان. ولذلك دعا مونتسكسو الى وجوب ان تكون القوانين مطابقة لروح العصر التي تنشأ فيه، وبذلك اسس مونتسكيو، ولاول مرة، مفهوم “نسبية القوانين”. مفندا بذلك رأي توماس هوبز القائل بان “الانسان ذئب لاخيه الانسان”. وقد رأى هوبز ان القوانين كانت قد نشأت بنشوء المجتمعات، وانها تتناسب مع نوع الحكومة وطبيعة البلد ونوع الحياة الاجتماعية ومقدار الحرية التي يمتلكها الافراد، وكذلك عقائد الناس وميولهم وتجاربهم المكتسبة.

الحرية والقانون
والقوانين في رأي مونتسكيو هي ظواهر طبيعية وسياسية ترتبط بنظام الحكم واشكال السلطة التي تشرع تلك القوانين. فالقوانين التي تسود في الحكم المطلق تقوم على مبدأ الخوف والتسلط، والقوانين التي تسود في الحكم الملكي تقوم على الشرف. اما القوانين التي تسود في الحكم الجمهوري فتقوم على الفضيلة، التي هي المساواة والقناعة في توزيع الحقوق والواجبات على الافراد. ومن اهم كتبه ” روح القوانين” الذي صدر عام 1784 والذي دعا فيه الى ان تكون القوانين مطابقة لروح العصر التي تنشأ فيه، كما انتقد فيه نقدا لاذعا القوانين الجائرة، وقال بان قبولها يعني قبول الظلم والطغيان.
مما مر ذكره اعلاه يبدو واضحاً أثر النزعة العقلانية التنويرية على تفكيره، إذ يرى أن «القانون، بشكل عام، هو العقل البشري، متحكماً بكل شعوب الأرض، وعلى القوانين السياسية والمدنية في كل الأمم أن تكون الحالات الخاصة التي يطبق فيها هذا العقل البشري. وهو بهذا يؤكد على أن العقل الإنساني هو مصدر القوانين والشرائع، التي تحكم العلاقات بين البشر، وهي قابلة للتعديل والتغير بتغير الزمان والمكان.
ومن خلال تحليله التاريخي والاجتماعي والسياسي للقوانين، ركز مونتسكيو على مسألة تطور القوانين، منطلقا من أن مقياس تطور القوانين هو المدى الذي تتيحه هذه القوانين لحرية الإنسان الفرد، وان أفضل نسق للقوانين هو الذي يحقق – في ظروف تاريخية ومادية معينة – الحد الأقصى من الحرية للأفراد، مؤكداً على أن الحرية هي الحق في ممارسة كل ما تبيحه القوانين. وأن الطرف النقيض لهذا الحد الأقصى، وهو الحد الأدنى، إنما يوجد في ظل النظام الاستبدادي، أي عندما تتصرف السلطات العامة بطريقة تعسفية تماماً بلا ضابط أو اعتبار للقوانين، حيث تصل حرية الأفراد في ظل الاستبداد إلى حد التلاشي والزوال، ذلك ان النظم الاستبدادية تتطلب الطاعة السلبية، ولهذا لا يمكن لها ان تبقى وتستمر الا باشاعة الخوف.

روح القوانين والفصل بين السلطات
اكد منتسكيو في كتابه “روح القوانين” على مبدأ الفصل بين السلطات حيث شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم:
اولا : نظام الحكم الملكي حيث يرث الحاكم فيه السلطة
ثانيا : نظام الحكم الدكتاتوري حيث يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين
ثالثا : نظام الحكم الجمهوري حيث يحكم فيه الشعب او ممثلوه، وهو النظام الأمثل الذي يضمن حرية الإنسان.
ومن أجل ذلك دعى مونتسكيو الى الفصل بين السلطات الثلاث للحفاظ على التوازن بينها. كما اكد على ان الحرية لا تتحقق الا بتقييد السلطة أياً كانت وان جمع السلطة في يد واحدة يعد خطراً على الحرية ولا يمكن تحقيق الحرية بجمع السلطات الثلاث، فالفصل بينها هو الوسيلة الوحيدة الفعلية لتأمين الحرية وذلك للاسباب التالية :
اولا- ان تجارب البشرية أثبتت ان من يتمتع بسلطات واسعة وغير محددة سيسيء استعمالها، وهذا ما يؤكد ضرورة ان يقوم النظام السياسي على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.
ثانيا- ان مبدأ فصل السلطات هو الوسيلة الوحيدة التي تكفل احترام القوانين وتطبيقها بصورة صحيحة.
ثالثا- ان النظام الانجليزي( في عصره) كان يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات.
ولتحقيق هذا المبدأ يشير مونتسكيو إلى ضرورة ان تتمتع كل سلطة بالقدرة على البت في الأمور التي تدخل في اختصاصها. فالبرلمان يسن القوانين وهكذا بالنسبة لبقية السلطات، كما انه يجب ان تتمتع كل سلطة بقدرة المنع، أي ان لكل سلطة الحق في منع السلطات الأخرى في ان تتدخل باختصاصاتها.
وكان هدف مونتسكسو الاساس في ذلك سقوط الحكم المطلق من اجل قيام حكم “الملكية المنورة” على النمط الانكليزي. وكان تأثيره واضحا وكبيرا في الثورة الفرنسية وكذلك في حركات توحيد الولايات المتحدة الامريكية وفي دستورها.

المصادر :
1- Susan Gorden,The Franch Philosoph who shaped Modern Goverment,Rosen Publishing Group ,2005,
2- Hartfiel Guenter, worterbuch der Soziologe, Montesquieu,Stuttgart, 1972, s. 454ff.

تدوينات صغيرة

-لان الارض تحتلها اسرائيل فمن حقها ان تبنى عليها ما تشاء من مبان او مساكن ليست بالضرورة لسكان متواجدين بالفعل وتنقصهم المساكن ولكن لتؤكد فى كل مرة ان الارض تحت سيطرتها وهذا ما يعزز موقفها من هذه الناحية ومن ناحية اخرى نجد رغبة من جانبها لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينين الذين بمثلون الجانب الاضعف والمحتلة ارضه فهى تعلم ان المفاوضات لاتقود الى حل الا الحل الذى تراه …اسرائيل لاتريد سوى التطبيع وبأسرع وقت ممكن لكى تتفرغ لمهام اخرى تشغلها لايمكن انجازها الا بعد تحقيق هذه الخطوة …ومع انها تتمتع بالتطبيع الكلى او الجزئى مع عددكبير من العرب الا ان ذلك لايكفيها انما تريد من الجميع ان يرفع الراية البيضاء دون ان تقدم لهم اى شىء حقيقى …سمعت احد المشايخ المشهورين الاسبوع الماضى يوجه نداءا فى احد البرامج لخادم الحرمين الشريفين ليشمل برعايته اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين حتى يمكن تحرير الاقصى من الصهاينة حسب قوله …ولعل التطبيع يكون فرصة لخادم الحرمين ان يقدم خدماته للحرم الثالث ويلبى نداء الشيخ……….

-مع زحمة التمثيليات والبرامج التى فاقت الحدود هذا العام قد لا نلاحظ ان الاعلانات تستغل وتوظف فى توصيل رسائل معينة للمشاهدين وان هناك منهج متبع ومنذ سنوات للسيطرة على عقول مشاهدى التليفزيون وهم عدد لا يمكن الاستهانة به وقد تركت الساحة والمجال مفتوحا للعبث فى هذه المنطقة الخطيرة والمؤثرة والتى لايلتفت اليها البعض بدعوى ان التمثيل حرام والفن حرام والغناء حرام …مع ان هذه الوسائل رسمت الصور وحطمت اخرى وعيشت البسطاء من الناس فى اوهام واستغلت فنانين يحبونهم فى خداعهم وتغير مفاهيمهم …حدث ذلك بخبث شديد ومازال يحدث……….

-وبمناسبة التمثيل وهذه المرة تمثيل حقيقى ولكن بالجثث تعرض له ابنا صدام حسين بعد قتلهما وعرض صورهما بطريقة بشعة على الشاشات بقصد احداث نوع من الرعب يكون نتيجة من نتائج صدمة احتلال العراف…اتصور ان هذا التمثيل كان من الاسباب الرئيسية التى ساعدت على اخراج الرأس الجهنمية للفكرة الجهنمية التى اسمها التوريث………….

-لماذا كثر الكلام هذه الايام عن انفصال جنوب السودان عن شماله…رغم التصريحات المتكررة عن اهمية السودان لمصر الا ان تعامل النظام المصرى مع هذه القضية والى الان ليس بالجدية والاهتمام الواجبين …فقد بدا وزير الرى فى تصريحاته الاخيرة وكأنه تم تعينه فى منصبه لمجرد ان اسمه كدة…وانه بالصدفة يعمل فى وزارة الرى…تصرفات تدعو للشك فى نوايا هذا النظام وكأنه هو الاخر يريد للجنوب ان ينفصل…اذا كان ذلك صحيحا فليذكر لنا السبب من غير كذب……………..

ابنى مستوطنات يااسرائيل

بناء المستوطنات اصعب كثيرا من هدمها …واى بناء مهما ارتفع يمكن تسويته بالارض فى ثوان فليقل احدهم ذلك لاسرائيل بدلا من النغمة النشاز التى تتردد هذه الايام مترجيا اياها ان تتوقف عن البناء مع انهم يعرفون جيدا كم تحب هى الهدم والتدمير ….

مدونات صغيرة

*رأسيا و أفقيا هناك فريقين ولكل فريق عدد من الاعبين الاساسيين والاحتياطى و العدد الاكبر من المتفرجين… ليس ضروريا ان يكونوا جميعا على علم بخطة اللعب الاساسية او حتى الاحتياطية …انما المناورة والمراوغة والكذب ضرورة لاخفاء حقبقة ان المشاعر متضاربة لدرجة لا يستطيع فيها الفريق المهيمن على اللعبة تحديد زمان ومكان اللعبة الجديدة الا بناءا على تحركات معينة لابد ان يراها على الساحة …هكذا الامر بالنسبة لكلا الفريقين راسيا او افقيا

*يذكرنى حضور مصر وليبيا مؤتمر دول الثمانى بايطاليا حاليا بما فعله خباز نمساوى اثناء حصار الاتراك العثمانيين لبلده فى فترة الحرب بينهما … اذ ابتكر نوعا من الخبز على شكل هلال ( الكرواسان ) كتعبير عن المقاومة والاستخفاف والسخرية من الاتراك المسلمين

*عندما جاء فى الاخبار ان غواصة اسرائيلية عبرت قناة السويس الاسبوع الماضى… وان قوات امريكية قادمة من افغانستان وجدت لها مكانا ما تحت عنوانا ما فى سيناء هذا الاسبوع …كان هناك من يبرر ومن يكذب… رغم انها ليست المرة الاولى … الا ان احساسى بالألم لم يخفف منه علمى بأن هذه الاخبار عبارة عن صفعات وركلات وبذاءات يتلقاها البعض على قفاه والبعض الاخر على مؤخرته

*يقال ان الجنود الامريكيين سابقا فى فيتنام كانوا يلقون ببنادقهم الامريكية الفاخرة غالية الثمن ويستعملوا الكلاشينكوف AK 47 التى يجدونها مع جثث القتلى الفيتناميين…حاليا فى العراق يفضلون استعمالها على بنادقهم الامريكية غالية الثمن AM 16 حيث ان بندقية الكلاشينكوف ومنذ اخترعها الجندى الروسى ميخائيل كلاشينكوف( 90 عاما ) اثناء تلقيه العلاج بأحدى المستشفيات اثناء الحرب العالمية الثانية وحتى الان وهى الاكثر انتشارا فى العالم لسهولة استعمالها وكفاءتها القتاليةالعالية …ولم يظهر لها منافس حتى الان يمكن ان يجعل المقاتلين يتخلون عنها ويتعلقوا بغيرها …بالله عليكم الكلاشينكوف ولا الكيبورد

*مبارك الصغير لايريد ان يفيق من امنياته ان يصبح رئيسا رغم ان كل الظروف المحيطة به تغرى اى عاقل على الابتعاد والهروب ولكن هناك من يغريه بالاستمرار حتى نهاية الفيلم دون النظر الى اى اعتبار اخر من جانبه سوى ان يكون السيد الرئيس وهو يمكن ان يكون كذلك رئيسا لشركة ويأخذ معه معجبوه مرؤسيين ويترك البلد فى حالها لانها ببساطة مش على مقاسه

*لماذا لم يبقى الوزير عمر سليمان مرتديا طاقية الاخفا كما كان الحال بالنسبة لرؤساء المخابرات فى الافلام الاجنبية… خاصة التى انتجت اثناء الحرب الباردة وكما كان الحال فى الروايات الرديئة التى كتبها صالح مر سى الله يرحمه …الكلام عن ترشحه رئيسا يبعث رسالة ما انه مختلف عن مبارك الصغير مع ان ذلك غير صحيح على الاطلاق …والهدف منه تهدئة المعارضون واستمرار البلد فى تجرع المخدرات حتى الموت …واعطاء اسرائيل الوقت الكافى لاستكمال باقى خطتها …لم اجد الوزير عمر سليمان فى اى رواية لنجيب محفوظ او حتى لاجاثا كريستى

الرعب من السقوط

200px-Vincent_Willem_van_Gogh_002 ما تحسه اسرائيل هذه الايام رغم ما قد يبدو عكس ذلك فالوضع مثالى من ناحية لتنفيذ الكثير من مخططاتها على الارض لان الارض دائما ابدا هى ما تبحث عنه وبكل ما لديها من قدرة وخبرة ورؤية لا تستطيع ان تفعل دون ان تمتلك الهواء فوق هذه الارض لان اصحاب هذه الارض مغرمون بالكلام ويصدقونه واذا ما اكتشفوا الكذب يكون الاوان قد فات ولان امتلاك الهواء يعطى نوعا من الزهو والتعالى والغرور ويشجع على السرقة دون الخوف من عقاب لذلك نجد ان التحقيقات التى تحدث بعد الحروب فى بريطانيا او اسرائيل او امريكا او اى مكان اّخر ليست سوى كلام فى الهواء يأتى بعد استقرار الاوضاع على الارض و بحيث يفلت المجرمون من العقاب وهم فى السلطة وبعد تركها وحتى نظل على وهمنا بأن العدل لا ياتى الا من الغرب اما عنا فلا عدل ولا تحقيق ولاترك للسلطة من الاساس لذلك فالارض لمن يغتصبها وفى حراسة الامن
فى فلسطين الوضع الاسرائيلى مطمئن للغاية فالمستوطنات تبنى على الارض والدولة الفلسطينية لاوجود لها الا فى الهواء وفى خيال البعض
فى العراق الارض محتلة و تحت اليد ولكن تنفيذ المخطط يحتاج لمساعدة من الجيران والاخوان حتى يصبح حقيقة واقعة لان كل التضحيات من مال و ارواح وسمعة لايمكن ان تذهب هباءا وحتى تذهب الارض لاصحابها الاصليين لابد ايضا من شغل الهواء بأحاديث عن تقسيم وانفصال واعتقال وايضا توريث وربما عن اسلحة دمار شامل حيث ان الخيوط كلها مرتبطة ببعضها البعض فمن اواخر التسعينيات بدأ من العراق طرف لخيط جديد وتفرع منه اطراف اخرى فى مصر والسودان وسوريا بدأت فى الهواء وانتهت على الارض
و قد تحققت بعض الاهداف وصادفت بعضها الاخر مقاومة شديدة كلما استمرت كلما ازداد الاسرائيليون رعبا من السقوط

صلصة المكرونة الاسباجيتى

*لن يفكر احدفى سؤال الملك والرئيس عن اى نتيجة لاجتماعهما مرتين فى اسبوع واحد و رغم ان المشترك بينهما معروف للجميع الا انه هذه المرة اخذ طابعا مختلفا هو مزيج من القلق والتوجس والرغبة الشديدة فى الاطمئنان ولكن هيهات…

*سيظل الرئيس الاسرائيلى فى كل مناسبة يطلب لقاء الملك السعودى والاخير لا يرد ليس لانه يتوقع فعلا معينا فى قضية معينة ولكن لان الطلب يشعره فى كل مرة انه موجود…

*اغنيات مملة ستظل تتردد لفترة لكى تخطف الاضواء بعيدا عن الاحداث الهامة المظلمة اغنية المستوطنات واغنية الامن فى العراق واغنية الحوار الفلسطينى واغنية حل مجلس الشعب و …

*الباشمهندس القذافى يريد حكومة افريقية …الصبر يارب

*ماذا نتوقع من شخص ولعت لمبة فى دماغه لفترة واتحرقت للابد .

مدونات صغيرة

*لابد من البحث فورا عن اى شخص يحب شيخ الازهر من اهله او اصدقائه لانى على يقين ان لااحد من المصريين بات يحمل له ادنى مودة بعد اقواله وافعاله المشينة والمعروفة …اذ يجب منعه من الذهاب الى هذا المؤتمر الذى ينعقد الاسبوع القادم بكازاخستان والمسمى بقضاة الاديان ويحضره رجال دين من عدة دول من بينها اسرائيل والعراق والسعودية والاردن ومصر ذلك لمناقشة سبل التعاون بين الاديان السماوية والاديان الوضعية كالبوذية وغيرها لنشر فضائل التسامح ونبذ العنف والتطرف مشيرا الى انه لن يتم مناقشة اى شىء فى مجال العقائد …ويتزامن مع المؤتمر افتتاح معبد يهودى جديد فى كازاخستان …حسب ما جاء فى جريدة الدستور اليوم السبت …ورغم ثبوت فشل كل المؤتمرات التى تحمل نفس العناوين الا ان شيخ الازهر ذاهب لكى يرتكب جريمة جديدة بأسم التسامح والحوار وكل الكلام الفارغ الذى لا معنى له …هل فلح شيخ الازهر فى حواراته مع اصحاب الديانات السماوية حتى يتحاور مع غير السماوية … اذا ذهب فنحن فى انتظار فضيحة جديدة له ومنه……

*رغم ان لدينا الان تشكيلة من الفيروسات تهدد البلد الا ان الكذب و الامبالاه والاهمال هو الطريقة الوحيدة التى تتعامل بها الحكومة مع مثل هذه الامور وفى نفس الوقت لااحد على الاطلاق يصدق ارقام او تصريحات لاى وزير …فى الاسكندرية نجد كل انواع التلوث تحت وفوق… على الارض اطنان القمامة فى الشوارع زادت رغم الفيروسات ورغم الحر ورغم المبالغ التى تحصل كل شهر مع فاتورة الكهرباء والتى يقطعوها كما يحلو لهم وفى الاوقات التى تعجبهم…فوق هذا تكسير بلاط الارصفة ونزع احجاره السوداء مستمرا وزياده فى السواد تجد ان سفلتة بعض الشوارع بالقطران ومع الشمس الحارقة ضرورى حتى تترك الاحذية علامات تدل من يفكر فى مطاردتك على اقتناصك بسهولة وياسلام اذا ما اكتمل مشهد التلوث بسيارة متهورة تسمعك اغنية من عينة ( حبيبى على نياته كل البنات اخواته ) وقتها لابد ان تنسى الفيروسات والقمامة والقطران و تتذكر ان الحكومة مازلت تطاردك وهى تظن انك سعيد ومستمتع بالمطاردة والاغنيات ……

*تفتكروا كيف يتم اختيار الوزراء او المسئولين عندنا …هناك فيما اظن طريقة واحدة بما ان الاختيار النهائى يكون لشخص الرئيس …هو ان ينظر الرئيس فى عيون المرشح ويسأله سؤال وتبع الاجابة يكون الاختيار من عدمه ……

Older Posts »